ومرادنا بالمأثور: ما أُثر إلينا من القرآن والسنة والآثار عن الصحابة والتابعين (^٤).
فيُلاحظ أن القاسمي ﵀ يُفسر الآيات بنظيرها من الآيات الأخرى وهو ما يُسمى بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك يُفسر بعض الآيات بإيراد ما ورد فيها من التفسير النبوي (^٥) أو التفسير بالسنة (^٦)، وكذلك يورد الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في تفسير الآيات.
_________________
(١) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (١٤/ ٥٢٢٧).
(٢) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٧/ ٢٨٥١).
(٣) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٧/ ٢٧١٢ - ٢٧٣٤).
(٤) مصطلح التفسير بالمأثور تفصيله في مقدمات كتاب: موسوعة التفسير بالمأثور: مجموعة من المؤلفين (١/ ١٠٧)
(٥) التفسير النبوي: ما ورد عن النبي ﷺ منقول أو فعل أو تقرير في بيان معاني القرآن. ينظر: التفسير النبوي: خالد الباتلي (١/ ٥٥).
(٦) التفسير بالسنة: أن يفسر المفسر الآية بكلام للنبي لم يرد منه في سياق التفسير. ينظر: التحرير في أصول التفسير: د. مساعد الطيار (ص: ٦٤).
[ ١ / ٣٩ ]
فمن تفسير القرآن بالقرآن: تفسيره لقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الفاتحة: ٧] بأنهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [سورة النساء: ٦٩] (^١).
ومن تفسير القرآن بما ورد عن النبي ﷺ: تفسيره المراد من الظلم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
الشرك، ويورد أثر عبد الله ابن مسعود ﵁: "لما نزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ١٣]» (^٢).
ثم يُنبه القاسمي ﵀ على هذا التفسير ويقول: "حيث علم أن الصادق المصدوق ﷺ فسر الآية بما تقدم فليعض عليه بالنواجذ" (^٣).
ومن تفسير القرآن بما ورد عن الصحابة والتابعين: تفسيره لقوله تعال: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٧]. أي: أخرجه وهو محب له راغب فيه، نص على ذلك: ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وغيرهما من السلف والخلف (^٤).