أفرد القاسمي -رحمه الله تعالى- في المجلد الأول من مقدمات تفسيره بيانا في أن الصواب في آيات الصفات هو مذهب السلف.
أورد فيه نقولا لبعض العلماء في إثبات ذلك، فنقل قول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث الخ" ووصفه بالقول الشامل في الصفات كما يقول ابن تيمية (^١).
ثم نقل عن الأوزاعي (^٢) من كتابي الأسماء والصفات للبيهقي، والسنة لأبي بكر الخلال، ثم نقل شرح ابن القيم لحديث: "فرح الله بتوبة عبده" من كتابه: طريق الهجرتين، مما يقرر به مذهب السلف في الأسماء والصفات (^٣).
ومن الأمثلة على ذلك: تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [سورة الشورى: ١١] قال: "كما أن صدر الآية فيه رد على المشبهة فكذا تتمتها وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ رد على المعطلة؛ ولذا كان أعدل المذاهب مذهب السلف، فإنهم أثبتوا النصوص بالتنزيه من غير تعطيل ولا تشبيه وذلك أن المعطلين لم يفهموا من أسماء الله تعالى وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات فجمعوا بين التمثيل والتعطيل فمثلوا أولا وعطلوا آخرا، فهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من
_________________
(١) انظر: الفتوى الحموية: ابن تيمية (ص: ٢٦٥).
(٢) وهو: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمر (يحمد)، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي، قال ابن معين: الأوزاعي يقال أنه أخذ الكتب من الزبيدي كتاب الزهري وسمعه من الزهري، مات سنة ١٥٧ هـ. ينظر: الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم (٥/ ٢٦٧)، وينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٧/ ١٠٩).
(٣) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (١/ ٣٣٩ - ٣٤٧).
[ ١ / ٣٨ ]
أسمائه وصفاته تعالى بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم فعطلوا ما يستحقه ﷾ من الأسماء والصفات اللائقة به ﷿ بخلاف سلف الأمة وأجلاء الأئمة، فإنهم يصفون الله ﷾ بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبيه ﷺ من غير تحريف ولا تشبيه قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾، فرد على المشبهة بنفي المثلية، ورد على المعطلة بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (^١).
وفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٣]. أثبت فيها رؤية الله ﷿، وردَّ على المعتزلة الذين ينفون الرؤية (^٢).
كما أنه في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤] قد أكثر من النقول عن السلف في إثبات صفة الاستواء لله ﷿ (^٣).