فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٧] أورد كلام الغزالي في مسألة: اشتراط وقوع التوبة عقب المعصية بلا تراخ (^٤). ثم قال بعد ذلك: " إذا عرفت هذا، فما ذكره كثير من المفسرين من أن المراد من قوله تعالى: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾ ما قبل حضور الموت- بعيد من لفظ الآية وسرها التي أرشدت إليه" (^٥)، فهذا يدل على أنه استفاد ذلك منه، والله أعلم.
_________________
(١) وهو: محمد بن الطيب بن محمد بن موسى، أبو عبد الله، شمس الدين الشرقي الفاسي، إمام أهل اللغة في عصره، محدث، وهو شيخ الزبيدي صاحب "تاج العروس"، مات سنة: ١١٧٠ هـ. ينظر: معجم المفسرين: عادل نويهض (٢/ ٧٩٨).
(٢) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (١٤/ ٥٠٦٦).
(٣) وهو: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، الشيخ، الإمام، البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك، مات سنة خمس وخمس مائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (١٩/ ٣٢٢ - ٣٤٣).
(٤) انظر: إحياء علوم الدين: الغزالي (٤/ ٧).
(٥) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١١٥٥).
[ ١ / ٩٣ ]