أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [سورة البقرة: ١٠٢] عقَّب على قول أبي مسلم (^٦) الذي أورده الرازي في تفسيره بأن: "هاروت وماروت
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٤٤٨)، بتصرف.
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٢١).
(٣) وهو: عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي، كان من أفصح الناس وأورعهم وأفقههم وله تفسير عجيب، مات سنة: إحدى ومائتين. ينظر: لسان الميزان: ابن حجر (٥/ ١٢١) (٤٦٧٣).
(٤) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ١٧٨).
(٥) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٤٤٧). بتصرف
(٦) وهو: محمد بن بحر الأصفهاني، أبو مسلم، من بلغاء الكتاب، عالم بالتفسير وبغيره من صنوف العلم، معتزلي، من كتبه "جامع التأويل لمحكم التنزيل"، مات سنة: ٣٢٢ هـ. ينظر: معجم المفسرين: عادل نويهض (٢/ ٤٩٨).
[ ١ / ٧٠ ]
كانا مَلَكين من الملائكة" (^١)، فقال القاسمي: " وللقصاص في هاروت وماروت في أحاديث عجيبة. فزعموا أنهما كان ملكين من الملائكة" (^٢).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية [سورة المائدة: ٦] قال: " وزعم بعضهم أن الوجوب على كل قائم للصلاة كان في أول الأمر ثم نسخ" (^٣).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [سورة آل عمران: ١٠٢] ذكر قول أبي العالية (^٤)، وقتادة (^٥)، ومقاتل بن حيان (^٦)، والربيع بن أنس (^٧)، والسدي (^٨)، بأن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] (^٩).
_________________
(١) مفاتيح الغيب: الرازي (٣/ ٦٢٩). بتصرف.
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٢/ ٢١١).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ١٨٨٠).
(٤) وهو: رفيع بن مهران الرياحي البصري، الإمام، المقرئ، الحافظ، المفسر، أبو العالية، البصري، أحد الأعلام، أدرك زمان النبي ﷺ وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق. مات ثلاث وتسعين. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٤/ ٢١٣).
(٥) وهو: أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن سدوس، السدوسي البصري الأكمه، كان تابعيا وعالما كبيرا، وكان قتادة من أنسب الناس، مات سنة ١١٧ هـ. ينظر: وفيات الأعيان: ابن خلكان (٤/ ٨٥).
(٦) وهو: مقاتل بن حيان بن دوال دور أبو بسطام النبطي الإمام، العالم، المحدث، الثقة، أبو بسطام النبطي، البلخي، كان من العلماء العاملين، ذا نسك وفضل، صاحب سنة. مات سنة ١٥٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٦/ ٣٤٠).
(٧) وهو: الربيع بن أنس بن زياد البكري الخراساني المروزي البصري، كان عالم مرو في زمانه، قال ابن أبي داود: سجن بمرو ثلاثين سنة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٦/ ١٦٩، ١٧٠).
(٨) وهو: إسماعيل بن عبد الرحمن أبو محمد الحجازي، ثم الكوفي، الأعور، السدي، أحد موالي قريش، الإمام، المفسر، كان أعلم بالقرآن من الشعبي، وكان عظيم اللحية، مات سنة سبع وعشرين ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٥/ ٢٦٤، ٢٦٥).
(٩) انظر: جامع البيان: الطبري (٥/ ٦٤٢ - ٦٤٣).
[ ١ / ٧١ ]
ثم قال القاسمي مُعقِّبًا: " وهذا الزعم لم يصب المحز، فإن كلا من الآيتين سيق في معنى خاص به، فلا يتصور أن يكون في هذه الجملة طلب ما لا يستطاع من التقوى، بل المراد منها دوام الإنابة له تعالى وخشيته وعرفان جلاله وعظمته قلبا وقالبا" (^١).