أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١)﴾ [سورة آل عمران: ١٢١] ذكر قول ابن جزي (^٢)، بأن المراد: غدوة السبت، وأنه ﷺ كان في صباحه التبوؤ للمقاعد (^٣). ووصف القاسمي هذا القول بأنه: "لا يساعده (من أهلك) لأنه لم يكن وقتئذ أهله معه" (^٤).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [سورة النساء: ٤٧] عقَّب على ما ذكره المفسرون من تأويلات في معنى الطمس (^٥).
قال القاسمي: "لا يخفى أن جميع ما ذكر من التأويلات، غير الأول، لا يساعده مقام تشديد الوعيد، وتعميم التهديد" (^٦).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
_________________
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٣٥٧).
(٢) وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن يحيى، بن جزي الكلبي، أبو القاسم، فقيه مالكي، عالم بالأصول والتفسير واللغة، من كتبه "التسهيل لعلوم التنزيل" في التفسير، مات سنة: ٧٤١ هـ. ينظر: معجم المفسرين: عادل نويهض (٢/ ٤٨١).
(٣) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزي (١/ ١٦٣).
(٤) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ٩٥٨).
(٥) يُريد بذلك قول بعض السلف من أن المُراد: تقبيح صورتهم، أو بما معناه، وإزالة آثارهم عن بلاد العرب، ينظر: تفسير القرآن العظيم: ابن أبي حاتم (٣/ ٩٦٩)، وينظر: جامع البيان: الطبري (٧/ ١١١)
(٦) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٢٨٤).
[ ١ / ٨٣ ]
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النور: ٣٠]، أورد قول أبي العالية: كل شيء في القرآن من (حفظ الفرج) فهو من الزنى، إلا هذه الآية والتي بعدها، فهو أن لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة (^١). ثم عقَّب القاسمي بعد ذلك بقوله: "وليس بمتعين. وعليه فيكون النهي عن الزنى يعلم منه بطريق الأولى" (^٢).