أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة المائدة: ٦٨] أورد قول بعض المحققين بأن المراد: " إن هم عملوا بشرائع دينهم لا يكونون على الدين الحق الكامل بل الذي يفهم من الآية أنهم يكونون على شيء من الدين، وهو- ولا شك- خير من لا شيء" (^٣).
قال القاسمي عقب ذلك: " ولا يخفى أنهم إذا أقاموا التوراة والإنجيل، آمنوا بمحمد ﷺ. لما تتقاضى إقامتهما الإيمان به. إذ كثر ما جاء فيهما من البشارات به والتنويه باسمه ودينه، فإقامتهما على وجوههما تستدعي الإسلام البتة، بل هي هو، والله الموفق " (^٤).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١)﴾ [سورة الرعد: ٤١]. أورد قول من ابن عباس ﵁ وغيره أن المراد منها: موت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧١) برقم: (١٤٣٧٤).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٥٠٥).
(٣) انظر مثلا ما ذكره ابن ابن المنير في حاشيته على الكشاف (١/ ٦٦٠)، وسيأتي مزيد بيان في دراسة مسألة (٧٤) ص: (٥٠٧).
(٤) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٠٨٧)، بتصرف.
(٥) انظر: جامع البيان: (١٣/ ٥٧٨).
[ ١ / ٨٤ ]
ثم قال القاسمي مُعَقِّبًا: " ولا يخفاك أن هذا المعنى لا يذكره السلف تفسيرا للآية على أنه المراد منها، وإنما يذكرونه تهويلا لخطب موت العلماء بسبب أنهم أركان الأرض وصلاحها وكمالها وعمرانها، فموتهم نقص لها وخراب منها" (^١).
فكأن القاسمي ﵀ يتفق مع هذا المعنى، لكنه لا يعده تفسيرًا للآية.
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [سورة الرعد: ٤٣]. ذكر قول من قال بأن الشهادة فعل على سبيل الاستعارة بينما في الحقيقة هي قول، لأنه يغني عن الشهادة بل هو أقوى. ثم قال القاسمي: " ولا يخفى أن الشهادة أعم من القول والفعل" (^٢).
فالقاسمي يتفق مع قول القائل بأن الشهادة فعل، ولكنه يعترض عليه بأن تكون محصورة في الفعل في معنى هذه الآية، إنما هي أعم من القول والفعل.