أ - عند تفسيره لقوله تعالى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦] قال: " أخذ بعض المفسرين يحاول البحث بأن عنوان نفي الجناح- عما ذكر هنا- يفيد ثبوته فيما عداه، مع أنه لا جناح أيضا فيه. وتكلف للجواب- سامحه الله- ولا يخفاك أن مثل هذا العنوان كثيرا ما يراد به في التنزيل الترخيص والتسهيل" (^٦).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة النساء: ٢٥] بعد أن ذكر شروط نكاح الإماء قال مُعقّبا: " وما ذكرناه هو المطابق لمعنى الآية. ولا
_________________
(١) وهو: المفضل بن محمد الضبي، كان ثقة من أكابر الكوفيين؛ جمعت أشعاره في كتاب "المفضليات"، وله كتاب "الأمثال"، وكتاب "معاني الشعر"، وكتاب "العروض"، مات سنة ١٦٨ هـ. ينظر: نزهة الألباء: الأنباري (ص: ٥١).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ١٠٠٢).
(٣) وهو: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج، البغدادي، مصنف كتاب (معاني القرآن)، وله تآليف جمة، نحوي زمانه، مات: سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (١٤/ ٣٦٠).
(٤) انظر: معاني القرآن: الفراء (١/ ٢٣٤)؛ وانظر: معاني القرآن: الزجاج (١/ ٤٨٠).
(٥) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ٩٧٠).
(٦) محاسن التأويل: القاسمي (٣/ ٦١٩).
[ ١ / ٧٤ ]
يخلو ما عداه عن تكلف لا يساعده نظم الآية" (^١).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [سورة النساء: ٣١] ذكر أن: "المرجع في تعريف الكبيرة إلى العد دون ضبطها بحد. كما تكلفه جماعة من الفقهاء (^٢)، وطالت المناقشة بينهم في تلك الحدود. وإن منها ما ليس جامعا. ومنها ما ليس مانعا. فكله مما لا حاجة إليه بعد ورود صحاح الأخبار في بيان ذلك" (^٣).