وأما قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ١ ٢ الآيات، ففيه مسائل:
الأولى: الدعوة إلى الله لا يقتصر على نفسه.
الثانية: خطابه بالمدثر.
الثالثة: أن الداعي يبدأ بنفسه فيصلح عيوبها.
الرابعة: تعظيم الله سبحانه علما وعملا.
الخامسة: هجران الرجز.
السادسة: قوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٣.
السابعة: قوله: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٤ فأمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم، فهو الصبر خالصا.
ففيها آداب الداعي لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها.
ففيها: الحرص على الدنيا فنهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٥.
ومنها: عدم الجد، فنبه عليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ سورة المدثر آية: ١. ٢ قوله تعالى: (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر) الآيات ١-٧. ٣ سورة المدثر آية: ٦. ٤ سورة المدثر آية: ٧. ٥ سورة المدثر آية: ٦. ٦ سورة المدثر آية: ١.
[ ٣٦٥ ]
ومنها: رؤية الناس فيه العيوب المنفرة لهم عن الدين، كما هو الواقع.
ومنها: التقصير في تعظيم العلم الذي هو من التقصير في تعظيم الله.
ومنها: عدم الصبر على مشاق الدعوة.
ومنها: عدم الإخلاص.
ومنها: عدم هجران الرُّجْز، والتقصير في ذلك، وهو من أضرها على الناس، وهو من تطهير الثياب، لكن أفردت بالذكر كنظائره.
الأولى: أول (اقرأ) فيه الأمر بطلب العلم، وأول (المدثر) فيه الأمر بالعمل به.
الثانية: أول (اقرأ) فيه معرفة الله، وأول (المدثر) فيه الأدب معه.
الثالثة: أول (اقرأ) فيه الاستعانة، وأول (المدثر) فيه الصبر.
الرابعة: أول (اقرأ) فيه إخلاص الاستعانة، وأول (المدثر) فيه العبادة.
الخامسة: أول (اقرأ) فيه الاستعانة، وأول (المدثر) فيه العبادة.
السادسة: أول (اقرأ) فيه فضله عليك، وأول (المدثر) فيه حقه عليك.
السابعة: أول (اقرأ) فيه أدب المتعلم، وأول (المدثر) فيه أدب العالِم.
الثامنة: أول (اقرأ) فيه معرفة الله ومعرفة النفس، وأول (المدثر) فيه الأمر والنهي ١.
التاسعة: أول (اقرأ) فيه معرفتك بنفسك وبربك، وأول (المدثر) فيه العمل المختص والمتعدي.
_________________
(١) ١ في المخطوطة س في هذا الموضع سقط.
[ ٣٦٦ ]
العاشرة: أول (اقرأ) فيه أصل الأسماء والصفات، وهما: العلم والقدرة، وأول (المدثر) فيه أصل الأمر والنهي، وهو الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.
الحادية عشرة: في أول (اقرأ) ذكر القلم الذي لا يستقيم العلم إلا به، وأول (المدثر) فيه ذكر الصبر الذي لا يستقيم العمل إلا به.
الثانية عشرة: في أول (اقرأ) ذكر التوكل وأنه يفتح المغلق، وأول (المدثر) فيه الصبر الذي يفتحه.
الثالثة عشرة: في أول (اقرأ) العمل المختص، وأول (المدثر) فيه العمل المتعدِّي.
الرابعة عشرة: في (اقرأ) ست مسائل من الخبر، وأول (المدثر) ست مسائل من الإنشاء.
الخامسة عشرة: في أول (اقرأ) ذكر بدء الخلق، وأول (المدثر) ذكر الحكمة فيه.
السادسة عشرة: في أول (اقرأ) ذكر أصل الإنسان، وأول (المدثر) فيه كماله.
السابعة عشرة: في أول (اقرأ) الربوبية العامة، وأول (المدثر) الربوبية الخاصة.
الثامنة عشرة: في أول (اقرأ) شاهد لقوله: "اعقلها واتكل " ١، وفي أول (المدثر) الصبر الذي هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.
التاسعة عشرة: في أول (اقرأ) ابتداء النبوة، وأول (المدثر) ابتداء الرسالة.
العشرون: في السورتين شاهد لقوله: " العلم قبل القول والعمل " ٢.
_________________
(١) ١ رواه الترمذي (قيامة) . ٢ صحيح البخاري (كتاب العلم) باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك سورة محمد الآية ١٩، فبدأ بالعلم، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء.
[ ٣٦٧ ]