﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى﴾ شروعٌ في بيانِ أنَّ إنزالَ القرآنِ الكريمِ أيضًا واقعٌ في زمانِ شدَّة مساسِ الحاجةِ إليه واقتضاءِ الحكمةِ له البتةَ وقد صدرَ بتحقيقِ كونِه وحيًا صادقًا من عندِ الله ﷿ ببيانِ أنَّ الوقوفَ على ما فُصِّل من الأحوال لا يتسنَّى
[ ٧ / ١٥ ]
القصص ٤٥ ٤٦ إلا بالمشاهدةِ أو التعلُّمِ ممَّن شاهدَها وحيثُ انتفى كلاهُما تبينَ أنَّه بوحيٍ من علَاّمِ الغُيُوبِ لا محالةَ على طريقةِ قولِه تعالى ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أقلامهم أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ الآيةَ أيْ وما كنتَ بجانبِ الجبلِ الغربِّي أو المكانِ الغربيِّ الذي وقعَ فيه الميقاتُ على حذفِ الموصوفِ وإقامةِ الصِّفةِ مُقامَهُ أو الجانبِ الغربِّي على إضافةِ الموصُوفِ إلى الصِّفةِ كمسجدِ الجامعِ ﴿إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الامر﴾ أي عهدنَا إليهِ وأحكمَنا أمرَ نبوَّتِه بالوحي وإيتاء التَّوراةِ ﴿وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين﴾ أي من جُملة الشاهدينَ للوحي وهم السبعونَ المختارون للميقاتِ حتَّى تشاهدَ ما جرى من أمرِ موسى في ميقانه وكتبةِ التَّوراةِ له في الألواحِ فتخبَره للنَّاسِ
[ ٧ / ١٦ ]