﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا﴾ أي وقتَ ندائنا موسى إِنّى أَنَا الله رَبُّ العالمين واستنبائنا إيَّاه وإرسالِنا له الى فرعونَ ﴿ولكنْ رحمةٌ مّن رَّبِكَ﴾ أي ولكنْ أرسلناكَ بالقُرآنِ النَّاطقِ بما ذُكر وبغيرِه لرحمةٍ عظيمةٍ كائنةٍ منَّا لك وللنَّاسِ وقيل علمناكَ وقيل عرَّفناك ذلك وليسَ بذاكَ كما ستعرفُهُ والالتفاتُ إلى اسمِ الربِّ للإشعارِ بعلَّةِ الرَّحمةِ وتشريفِه ﷺ بالإضافةِ وقد اكتُفي عن ذكرِ المستدركِ هُهنا بذكر ما يُوجبه من جهتِه تعالى كما اكتفى عنْهُ في الأولِ بذكرِ ما يُوجبه من جهةِ النَّاسِ وصرَّح به فيما بينُهما تنصيصا على ما هو المقصودُ وإشعارًا بأنَّه المرادُ فيهما أيضا ولله درُّ شأنِ التنزيلِ وقولُه تعالى ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ متعلقٌ بالفعلِ المعلَّلِ بالرَّحمةِ فُهو ما ذكرنا من إرساله ﷺ بالقُرآنِ حتمًا لما أنَّه المعللُ بالإنذارِ لا تعليمُ ما ذكر وقرئ رحمةٌ بالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف وقوله تعالى ﴿مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ﴾ صفةٌ لقومًا أي لم يأتهم نذيرٌ لوقوعِهم في فترةٍ بينك وبينَ عيسى وهي خمسمائةٌ وخمسونَ سنةً أو بينك وبين اسمعيل بناء على أن دعوة موسى عيسى ﵉ كانتْ مختصَّةً ببني اسرائيلَ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ يتعظونَ بإنذارِك وتغييرُ الترتيب الوقوعي بين
[ ٧ / ١٦ ]
القصص ٤٧ ٤٩ قضاء الأمر والنواء في أهلِ مدينَ والنِّداءِ للتنبيهِ على أنَّ كلًا من ذلك برهانٌ مستقلُّ على أن حكايته ﷺ للقصَّةِ بطريقِ الوحِى الإلهيِّ ولو ذُكر أولًا نفيُ ثوائه ﷺ من أهلِ مدينَ ثمَّ نفيَ حضوره ﷺ عندَ النِّداءِ ثم نُفي حضورُه عند قضاءِ الأمرِ كما هو الموافقُ للترتيبِ الوقوعي لربما توهم أن الكلَّ دليلٌ واحدٌ على ما ذُكِرَ كما مَرَّ في سورة البقرةِ
[ ٧ / ١٧ ]