قوله تعالى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق﴾ ١ خص هذه الصورة بالنهي؛ لأنها هي الواقعة، لا لأن التحريم يختص بها٢.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ ٣. فيها - للمتأخرين - قولان٤. أحدهما: لاتخذوا سبيلًا إلى مغالبته. والثاني: - وهو الصحيح المنقول عن السلف، كقتادة٥ وغيره، وهو الذي ذكره ابن جرير لم يذكر غيره٦ -: لاتخذوا سبيلًا بالتقرب إليه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ ٧؛ وذلك أنه قال: ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُون﴾ وهم
_________________
(١) ١ سورة الإسراء، الآية: ٣١. ٢ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٥٧) تحقيق عبد الحكيم. وما ذكره ابن أبي العز في سبب التنصيص على الإملاق - وهو الفقر - قاله ابن جزي في التسهيل (٢/ ٤٧) وأشار إليه الكيا الهراسي في أحكام القرآن (٣/٢٥٨)، وأبو حيان في البحر (٤/ ٢٥١) . ٣ سورة الإسراء، الآية: ٤٢. ٤ ممن ذكر القولين الزجاج في معاني القرآن (٣/٢٤١)، والنحاس في معاني القرآن الكريم (٤/١٥٩)، والماوردي في النكت والعيون (٣/٢٤٥)، والسمعاني في تفسير القرآن (٣/٢٤٣)، والبغوي في معالم التنزيل (٣/١١٦) . ٥ أخرجه عبد الرزاق في تفسيرالقرآن (٢/٣٧٨) عن قتادة بإسناد صحيح، وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره (١٧/٤٥٤) عن قتادة بإسناد رجاله ثقات. ٦ انظر جامع البيان (١٧/٤٥٣، ٤٥٤) . ٧ سورة الدهر، الآية: ٢٩.
[ ١٢١ / ١٣ ]
لم يقولوا: إن العالَم له صانعان، بل جعلوا معه آلهة اتخذوهم شفعاء، وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ الاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ١.
قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ الاّ خَسَارًا﴾ ٢ و(من) في قوله: ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ لبيان الجنس، لا للتبعيض٣.
_________________
(١) ١ سورة الزمر، الآية: ٣. وتفسير المؤلف لهذه الآية في شرح العقيدة الطحاوية، ص (٤١، ٤٢) ويبدوا أن المؤلف أخذ تفسير هذه الآية، وما ذكر فيها من ترجيح من بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر مجموع الفتاوى (١٦/١٢٢، ١٢٤، ٥٧٧) فإن فيها نحو هذا التفسير والترجيح. وقد نقل الإمام ابن القيم عن شيخ الإسلام تفسير هذه الآية وترجيح قول قتادة بثلاثة مرجحات. انظر بدائع التفسير (٣/٧٩، ٨٠) . وقد تجد من يرجح القول الآخر. انظر تفسير القرآن للسمعاني (٣/٢٤٣)، وإرشاد العقل السليم (٥/١٧٤)، وفتح القدير (٣/٢٣٦) إلا أن المتأمل في أدلة شيخ الإسلام يجدها أقوى، يضاف إلى ذلك ثبوته عن قتادة. وأما القول الآخر فلم يثبت عن سعيد بن جبير - كما قال شيخ الإسلام - ثم هو قول أصحاب الكلام، نقله عنهم ابن عطية. انظر مجموع الفتاوى (١٦/١٢٢)، والمحرر الوجيز (١٠/٢٩٩) . ٢ سورة الإسراء، الآية: ٨٢. ٣ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٣٦٣) وما ذكره المؤلف في معنى (من) هو أحد الأقوال. انظر الكشاف (٢/٤٦٣)، والتبيان (٢/٨٣٠)، والدر المصون (٧/٤٠٢، ٤٠٣) . ولعل المؤلف أخذ هذا القول في معنى (من) من الجواب الكافي للإمام ابن القيم، ص (٤) فإنه قال: (ومن هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء كما قال في الآية المتقدمة) ويعني بالآية المتقدمة قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ﴾ الآية ٤٤ من سورة فصلت. وقد يُنازع الإمام ابن القيم في هذا الاحتجاج فإن الآية دلت على أنه هدى لفريق من الناس وهم المؤمنون. وقد أساء يسري السيد في بدائع التفسير (٣/١٠٠) عندما تدخل في كلام ابن القيم فكتب الآية (٥٧) من سورة يونس، بدلا من الآية ٤٤ من سورة فصلت، ولا شك أنها أدل على المقصود، ولكن ابن القيم لم يشر إليها.
[ ١٢١ / ١٤ ]