قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٢ قالوا: كان الإنسي إذا نزل بالوادي يقول: أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح. ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ يعني الإنسَ للجن، باستعاذتهم بهم، رهقًا أي: إثمًا وطغيانًا وجراءة وشرًا؛ وذلك أنهم قالوا: قد سُدْنا الجن، والإنس. فالجن تعاظم في أنفسها وتزداد كفرًا إذا عاملتها الإنس بهذه المعاملة٣.
٢ سورة الجن، الآية: ٦.
٣ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٦٥، ٧٦٦) . وتفسير المؤلف هذا بناه على أن ضمير الفاعل في ﴿زادوهم﴾ يرجع إلى الإنس. وقد قيل: إنه يرجع إلى الجن، أي: فزاد الجنُّ الإنسَ خوفًا وكفرًا إلى كفرهم. والزجاج في معاني القرآن (٥/٢٣٤) جوّز الوجهين. ونقل ابن جرير - في جامع البيان (٢٣/٦٥٥، ٦٥٦) - الوجهين، ثم رجح القول الذي ذهب إليه المؤلف. وعلى هذا القول اقتصر أبو الليث في بحر العلوم (٣/٤١١)، والواحدي في الوسيط (٤/٣٦٤، ٣٦٥)، والبغوي في معالم التنزيل (٤/٤٠٢) .
[ ١٢١ / ٥٤ ]