روى مسلم عن النبي ﷺ - في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ٥. –"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" ٦.
_________________
(١) ٥ سورة الحديد، الآية: ٣. ٦ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم (٢٧١٣) من رواية أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ضمن حديث أتى المؤلف ببعضه هاهنا. والإمام مسلم لم يورد هذه الآية، كما قد يوهم ظاهر كلام المؤلف.
[ ١٢١ / ٤٨ ]
والمراد بالظهور هنا: العلو، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ ١ أي: يعلوه٢.
فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان منها لأزلية الرب ﷾ وأبديته، واسمان لعلوه وقربه٣.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٤ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ ٧ والمراد بالبينة ما يُبيّن الحق من شهود، أو دلالة٨.
_________________
(١) ١ سورة الكهف، الآية: ٩٧. ٢ هذه الآية مع معناها قد تقدم نقلهما في سورة الكهف. وما ذكره المؤلف في معنى الآية والحديث هو في مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٦/٢٠٨) ويبدو أن المؤلف اطلع عليه. ٣ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٣٧٦، ٣٧٧) . ٤ سورة الحديد، الآية: ٢٥. ٥ سورة النحل، الآية: ٤٣،٤٤. ٦ سورة البينة، الآية: ٤. ٧ سورة الأنعام، الآية: ٥٧. ٨ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٧١٣) تحقيق أنور. وانظر المفردات، ص (٦٨، ٦٩)، وعمدة الحفاظ (١/ ٢٨٧، ٢٨٨) .
[ ١٢١ / ٤٩ ]