قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٣ جعل إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ ٤، وقول-هـ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الارْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ ٥. وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، قال تعالى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٦، وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٧، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ ٨، وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ ٩، وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
_________________
(١) ٣ سورة الزخرف، الآية: ٣. ٤ سورة الأنعام، الآية: ١. ٥ سورة الأنبياء، الآية: ٣٠، ٣١. ٦ سورة النحل، الآية: ٩١. ٧ سورة البقرة، الآية: ٢٢٤. ٨ سورة الحجر: الآية: ٩١ ٩ سورة الإسراء، الآية: ٢٩.
[ ١٢١ / ٣٩ ]
إِلَهًا آخَرَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٢، ونظائره كثيرة، فكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٣.
_________________
(١) ١ سورة الإسراء، الآية: ٣٩. ٢ سورة الزخرف، الآية: ١٩. ٣ شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٨٢) . والمؤلف يريد أن يرد على المعتزلة الذين يجعلون (جعل) في هذه الآية بمعنى خلق، ليصلوا من وراء ذلك إلى أن القرآن مخلوق، وقد فعلها الزمخشري المعتزلي في كشافه (٣/٤٧٧)، وخطأه السمين في الدر المصون (٩/٥٧١) . وانظر إعراب القرآن للنحاس (٤/٩٧)، والوسيط للواحدي (٤/٦٣)، والمحرر لابن عطية (١٤/٢٤٠)، والبحر لأبي حيان (٨/٦)، فكل هؤلاء الأئمة يقولون: (جعلناه) بمعنى صيرناه، أو سميناه. وقال الزجاج - في معاني القرآن (٤/٤٠٥) ـ: معناه إنا بيناه قرآنًا عربيًا. وقال ابن جرير - في جامع البيان (٢١/٥٦٥) ـ: إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا بلسان العرب. وقد بحث شيخ الإسلام هذه المسألة في كثير من كتبه منها مجموع الفتاوى (١٦/٣٨٥-٣٨٧)، ونقل عن أئمة التفسير المتقدمين تفسير جعل بما قال أهل السنة والجماعة
[ ١٢١ / ٤٠ ]