قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١
في إعراب (كمثله) وجوه. أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن حجر٢:
ليس كمثل الفتى زهير خلق يوازيه في الفضائل
وقال آخر٣:
ما إن كمثلهم في الناس من بشر
وقال آخر٤:
وقتلى كمثل جذوع النخيل
فيكون (مثله) خبر ليس، واسمها (شيء) وهذا وجه قوي حسن، تعرف العرب معناه في لغتها، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به، وقد جاء عن العرب أيضا زيادة الكاف للتأكيد في قول بعضهم٥:
_________________
(١) ١ سورة الشورى، الآية: ١١. ٢ لم أقف على البيت في ديوانه المطبوع، وهو في البحر المحيط (٧/٤٨٨)، والدر المصون (٩/٥٤٥) . ٣ لم أقف على قائله، وصدره: سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم. وقد أورده جماعة من المفسرين، منهم الماوردي في النكت (٥/١٩٥)، والسمعاني في تفسير القرآن (٥/٦٦)، وابن عطية في المحرر (١٤/٢٠٧)، وأبو حيان في البحر (٧/٤٨٩)، والسمين في الدر المصون (٩/٥٤٥) وعند هؤلاء جميعًا (من أحد) بدل (من بشر) . ٤ هو أوس بن حجر، وعجز البيت: تَغَشَّاهمُ مُسْبِلٌ منهمرْ. وهو في ديوان الشاعر، ص ٣٠ وفي جامع البيان (٢١/٥٠٩)، وفي المحرر الوجيز (١٤/٢٠٧)، والبحر المحيط (٧/٤٨٨) . ٥ البيت لخطام المجاشعي، وهو في كتاب سيبويه (١/٣٢)، والخصائص (٢/٣٦٨)، وشرح المفصل (٨/٤٢)، ورصف المباني، ص (٢٧٣) . وصاليات: أثافي القدر؛ لأنها صليت النار، أي وليتها وباشرتها. ككما يؤثفين، أي: كمثل حالها إذا كانت أثافي مستعملة. انظر كتاب سيبويه (١/٣٢) حاشيته.
[ ١٢١ / ٣٧ ]
وصَالياتٍ ككما يُؤَثْفَينْ
وقول الآخر١:
فأصبحت مثل كعصف مأكولْ
الوجه الثاني: أن الزائد (مثل) أي: ليس كهو شيء. وهذا القول بعيد؛ لأن (مثل) اسم، والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم.
الوجه الثالث: أنه ليس ثَمَّ زيادة أصلًا، بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت لا تفعله، وأتى بمثل للمبالغة، وقالوا - في معنى المبالغة هنا - أي: ليس لمثله مثلٌ، لو فُرض المثل، فكيف ولا مثل له.
وقيل غير ذلك، والأول أظهر٢.
قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٣ الاستثناء
_________________
(١) ١ الرجز مختلف في نسبته، فمنهم من ينسبه لحميد الأرقط، ومنهم من ينسبه لرؤبة بن العجاج، وهو في كتاب سيبويه (١/٤٠٨)، والكشاف (٣/٤٦٣)، والخزانة (٧/٧٣)، والبحر المحيط (٧/٤٨٩)، والدر المصون (١/١٥٥) وفي بعض هذه المراجع (فصيروا) بدل (فأصبحت) . ٢ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٥٧، ١٢١-١٢٤) .وقد ذكر طائفة من العلماء بعض الأوجه التي ذكرها المؤلف هاهنا. انظر تأويل مشكل القرآن، ص (٢٥٠)، ومعاني القرآن وإعرابه (٤/٣٩٥)، وجامع البيان (٢١/٥٠٨، ٥٠٩)، وإعراب القرآن (٤/٧٤)، والصاحبي، ص (١٤٥)، والكشاف (٣/٤٦٣)، والبيان في غريب إعراب القرآن (٢/٣٤٥)، والتبيان في إعراب القرآن (٢/١١٣١)، والبحر المحيط (٧/٤٨٨، ٤٨٩) . وأتى السمين بكل الأوجه التي ذكر المؤلف هنا، وزيادة. انظر الدر المصون (٩/٥٤٣-٥٤٦) وأقرب ما يكون توجيه المؤلف واعتراضاته إلى ما في البحر، وما في الدر المصون. فلعله اطلع عليهما. ٣ سورة الشورى، الآية: ٢٣.
[ ١٢١ / ٣٨ ]
هنا منقطع، أي: لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئًا ما، لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم. وقيل يجوز أن يكون متصلًا، أي: إلا هذا القدر وهو مودتي للقرابة التي بيني وبينكم١. قال ابن عباس - ﵄ -: مامن بطن من بطون قريش إلاَّ ولرسول الله - ﷺ - فيه قرابة٢.
_________________
(١) ١ جوَّز الزمخشري - في الكشاف (٣/ ٤٦٦) - القولين، الانقطاع والاتصال. وانظر البحر المحيط (٧/ ٤٩٤)، والدر المصون (٩/ ٥٥٠) . ٢ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (١٩٠، ١٩١) تحقيق أنور والأثر أخرجه الإمام
[ ١٢١ / ٣٩ ]