قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ١معنى الآية: أحسن المصوِّرين المقدرين، والخلق يذكر ويُراد به التقدير٢، وهو المراد هنا، بدليل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٣ أي: خالق كل شيء مخلوق، فدخلت أفعال العباد في عموم (كل) ٤.
قوله تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ٥ (زبرًا) أي: كتبًا٦.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ ٧ في المسند والترمذي، عن عائشة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهو
الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟
_________________
(١) ١ سورة المؤمنون، الآية: ١٤. ٢ انظر الوسيط (٣/٢٨٦)، وتفسير القرآن للسمعاني (٣/٤٦٧)، ومعالم التنزيل (٣/٣٠٤)، وزاد المسير (٥/٤٦٣) فقد ذكر أصحاب هذه المؤلفات هذا التفسير. ٣ سورة الرعد، الآية: ١٦. ٤ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٤٣) . والذي فهمته من ربط المؤلف لآية الرعد بالآية التي في سورة المؤمنين، وجعله الخلق بمعنى التقدير، أنه يريد الخروج من إلزام المعتزلة لأهل السنة بأن العبد خالق لأفعاله بدليل ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ فلو لم يكن العباد يخلقون، لما قال ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ انظر التفسير الكبير (٢٣/٧٥) ففيه ما يفيد ما ذكرت، وفيه الرد على المعتزلة بردين أحدهما ما ذكر المؤلف هنا. ٥ سورة المؤمنون، الآية: ٥٣. ٦ هذا التفسير في كتاب الاتباع لابن أبي العز، ص (٢١)، وتفسير الزُبُر بالكتب أخرجه عبد الرزاق في تفسير القرآن (٢/٤٦) عن قتادة بإسناد صحيح. بل نقل الطبري في جامع البيان (١٩/٤٢) إجماع المفسرين على ذلك. ٧ سورة المؤمنون، الآية: ٦٠.
[ ١٢١ / ١٨ ]
قال: "لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" ١.
قال الحسن ﵁: عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنًا٢.
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي برقم (٣١٧٥)، وابن ماجة برقم (٤١٩٨)، والإمام أحمد (٦/١٥٩)، والحاكم (٢/٤٢٧) وصححه ووافقه الذهبي. وكلهم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن عائشة ﵂ وقد نص الحافظ في التهذيب (٦/١٨٦)، أن عبد الرحمن لم يدرك عائشة. لكن الشيخ الألباني - الذي لم تخف عليه هذه العلة - قد حسنه. انظر صحيح سنن ابن ماجة (٢/٤٠٩)، وانظر أيضًا سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/٢٥٥، ٢٥٦)، فقد استوفى فيها البحث عن حال هذا الحديث. ٢ شرح العقيدة الطحاوية، ص (٤٤٨، ٤٤٩) . وهذا الأثر - فيما اطلعت عليه - مركب من أثرين كلاهما عن الحسن، فالنصف الأول منه، وهو قوله: (عملوا بالطاعات) إلى (وخافوا أن ترد عليهم) أخرجه البغوي في تفسيره (٣/٣١١) وقد ذكر في مقدمة تفسيره (١/٢٨) إسناده عن الحسن وأنه من طريق عمرو بن عبيد المعتزلي الداعية إلى بدعته. وأما النصف الثاني فأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٩/٤٥) بإسناد صحيح. وممن ذكر النصف الأول عن الحسن السمعاني في تفسير القرآن (٣/٤٨٠)، والخازن في لباب التأويل (٣/٣٩)، وممن أورد النصف الثاني الواحدي في الوسيط (٣/٢٩٣)، وابن كثير في تفسيره (٣/٢٤٩)، والسيوطي في الدر المنثور (٥/١١) كلهم عن الحسن.
[ ١٢١ / ١٩ ]