قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتَابٍ﴾ ٣ قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: ﴿مِنْ عُمُرِه﴾ إنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا يُنقص من
_________________
(١) ٣ سورة فاطر، الآية: ١١.
[ ١٢١ / ٢٩ ]
عمر معمر آخر١.
قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ ٣ والأُجاج هو الذي مع كونه ملحًا مر٤.
_________________
(١) شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٣١) . وما ذكره المؤلف فهو أحد القولين في تفسير الآية اللذين نقلهما ابن جرير في جامع البيان (٢٠/٤٤٧، ٤٤٨) وقد رجح ابن جرير القول المذكور هنا، وذكر شيخ الإسلام القولين في مجموع الفتاوى (١٤/٤٩٠) ثم قال: (والجواب المحقق أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب) . قلت: هذا هو القول الثاني في معنى الآية، ويؤيده شيئان. الأول: قوله ﷺ كما في الصحيحين ـ: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) . الثاني: إن إعادة الضمير على المعمَّر المذكور هو الواضح البين في قواعد العربية، وأمَّا إعادته على غير مذكور فلا تؤيده قواعد العربية. والله أعلم. ٢ سورة فاطر، الآية:١٢. ٣ سورة الواقعة، الآيات: ٦٨، ٦٩، ٧٠. ٤ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٦٢٦) تحقيق أنور. وانظر معاني القرآن للفراء
[ ١٢١ / ٣٠ ]