١٩٧ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنِي مجاهد بْن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن بكر بْن حبيب السهمي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي عروبة، عَنْ قتادة، " أن الَّذِي نزل بالمدينة من الْقُرْآن البقرة، وآل عمران "، وذكر بقية الحديث
١٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، يُوَادَّانِ رِجَالا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ "
[ ١ / ١٠٧ ]
وقدم عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وفد نصارى نجران ستون راكبا، فيهم أربعة عشر من أشرافهم، فِي الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب أمير الْقَوْم، وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، وَالَّذِي لا يصدرون إِلا عَنْ رأيه، واسمه عَبْد المسيح، والسيد ثمالهم، وصاحب رحلهم مجتمعهم واسمه الأيهم، وأبو حارثه بْن علقمة أحد بكر بْن وائل أشفعهم وحبرهم، وإمامهم، وصاحب مدارسهم كَانَ أبو حارثة قَدْ شرف منهم، ودرس كتبهم حَتَّى حسن علمه فِي دينهم، فكانت ملوك الروم مِنْ أَهْلِ النصرانية قَدْ شرفوه، ومولوه، وأخدموه، وبنوا لَهُ
الكنائس، وبسطوا عَلَيْهِ الكرامات، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده فِي دينه، فَلَمَّا وجهوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ من نجران جلس أبو حارثه عَلَى بغلته موجها، وإلى جنبه، أخ لَهُ يقال لَهُ: كوز بْن علقمة يسايره، إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فَقَالَ كوز: تعس الأبعد يريد رَسُول اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أبو حارثة: بل تعست أنت، قَالَ: ولم يَا أخي؟ قَالَ: والله إنه للنبي الَّذِي كنا ننتظر، قَالَ لَهُ كوز: فما يمنعك مِنْهُ، وأنت تعلم هَذَا؟ قَالَ: مَا صنع بِنَا هؤلاء الْقَوْم شرفونا، ومولونا، وأكرمونا، وقد أبوا إِلا خلافة، فلو فعلت نزعوا من كُلّ مَا ترى، فأضمر عليها مِنْهُ أخوه كوز بْن علقمة حَتَّى أسلم بعد ذَلِكَ، فَهُوَ كَانَ يحدث هَذَا الحديث عنه فيما بلغني
[ ١ / ١٠٨ ]
قَالَ أحمد: وحدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعد هَذَا الحديث، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، عَنِ ابْن سفيان الأسلمي، عَنْ عَبْد الرحمن بْن البيلماني
١٩٩ - وحدثنا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، عَنْ محمد بْن جعفر بْن الزبير، قَالَ: قدموا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المدينة، فدخلوا عَلَيْهِ مسجده حين صَلَّى العصر عَلَيْهِمْ ثياب الحبرات جبب، وأردية فِي جمال رجال للحارث بْن كعب، قَالَ: يقول بعض من رآهم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يومئذ: مَا رأينا بعدهم وفدا مثلهم
، وقد حانت صلاتهم، فقاموا فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ / يصلون، فمنعوهم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دعوهم "، فصلوا إِلَى المشرق، وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الَّذِي إليهم يؤول أمرهم العاقب: [وَهُوَ] عَبْد المسيح، والسيد، وَهُوَ الأيهم، وأبو حارثة بْن علقمة أخو بكر بْن وائل، وأوس [و] الحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس فِي ستين راكبا، فكلم رَسُول اللهِ ﷺ منم أبو حارثة بْن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والأيهم السيد، وَهُوَ من النصرانية عَلَى دين الملك، مع اختلاف من أمرهم، يقولون: هُوَ الله، ويقولون: هُوَ ولد الله، ويقولون: هُوَ ثالث ثلاثة، وكذلك قول النصرانية فهم
[ ١ / ١٠٩ ]
يحتجون فِي قولهم يقولون: هُوَ الله بأنه كَانَ يَحْيَى الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثُمَّ ينفخ فِيهِ، فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس ويحتجون فِي قولهم، بأنه ولد أنهم يقولون: لم يكن لَهُ أب يعلم، وقد تكلم فِي المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله، ويحتجون فِي قولهم: إنه ثالث ثلاثة بقول الله ﷿: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فيقولون: لو كَانَ واحدا مَا قَالَ: إِلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هُوَ، وعِيسَى ابْن مَرْيَمَ، ففي ذَلِكَ من
قولهم، فَلَمَّا كلمه الحبران، قَالَ لهما رَسُول اللهِ ﷺ: " أسلما "، قالا: قَدْ أسلمنا قبلك، قَالَ: " كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير "، قالا: فمن أبوه يَا محمد؟ قَالَ: فصمت رَسُول اللهِ ﷺ، فلم يجبهما، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ فِي ذَلِكَ من قولهم، واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إِلَى بضع وثمانين آية مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مِمَّا قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك لَهُ فِيهِ وردا عَلَيْهِمْ مَا ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عَلَيْهِمْ بقولهم فِي صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم، فَقَالَ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لَيْسَ معه غيره شريك فِي أمره، ﴿الْحَيُّ﴾ الَّذِي لا يموت، وقد مات عِيسَى، وصلب فِي قولهم،
[ ١ / ١١٠ ]
﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم عَلَى مكانه من سلطانه فِي خلقه لا يزول، وقد زال عِيسَى فِي قولهم عَنْ مكانه الَّذِي مكان الَّذِي كَانَ بِهِ، وذهب عنه إِلَى غيره
٢٠٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ " إن اليهود
كانوا يجدون محمدا، وأمته، أن محمدا مبعوث، وَلا يدرون مَا هَذِهِ أمة محمد، فَلَمَّا بعث الله ﷿ محمدا ﷺ، وأنزل ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالُوا: قَدْ كنا نعلم أن هَذِهِ الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها، فإن كَانَ محمد صادقا، فَهُوَ نبي هَذِهِ الأمة قَدْ بين لَنَا كم مدة محمد، لأن الم فِي حساب جملنا إحدى وسبعون سنة، فما نصنع بدين إِنَّمَا هُوَ واحد وسبعون سنة، فَلَمَّا نزلت الر وكانت فِي حساب جملهم مائتي سنة، وواحدة وثلاثين سنة، فَقَالُوا: هَذَا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة مع واحدة وسبعين قبل، ثُمَّ أنزل المر فَكَانَ فِي حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة، فِي نحو هَذَا من صدور السور، فَقَالُوا: قَدِ التبس عَلَيْنَا أمره.
[ ١ / ١١١ ]