كان الإمام ابن المنذر- على نحو ما سيأتي- إمامًا في التّفسير، ومحدّثًا ثقةً، إلى جانب كونه فقيهًا مجتهدًا بلغ درجة الاجتهاد الطلق، وهو وإن كان معدودًا من فقهاء الشّافعيّة إلاّ أنّه كان لا يتعصّب لقول أَحدٍ، بل يدور مع الدّليل حيث كان (٢) .
وللعلماء كلام كثير في الثّناء على هذا الإمام الجليل:
فقد قال تلميذه الإمام أبو بكر الخلاّل الحنبليّ: حدّثنا الأكابرُ بخراسان منهم: محمّد بن المنذر (٣) .
وقال الإمام محيي الدِّين النّوويُّ: الإمام المشهور أحد أئمّة الإسلام. . . المجمع على إمامته وجلالته ووفور علمه، وجمعه بين التّمكّن في علمي الحديث والفقه، وله المصنّفات المهمّة النّافعة في الإجماع والخلاف وبيان مذاهب العلماء ، واعتماد علماء الطّوائف كلّها في نقل المذاهب
_________________
(١) السير ١٤ /٤٩١
(٢) تنظر مقدّمة تحقيق الإقناع.
(٣) طبقات الحنابلة ١/٣٨.
[ ١ / ١٩ ]
ومعرفتها على كتبه، وله من التّحقيق في كتبه ما لا يقاربُه فيه ًاحدٌ، وهو في نهاية من التّمكُّن من معرفة الحديث، وله اختيارٌ فلا يتقيّد في الاختيار بمذهبٍ بعينه، بل يدورُ مع ظهور الدّليل (١) .
وقال ابن القَطَّانِ: كان ابنُ المنذر فقيهًا، محدِّثًا، ثقةً (٢) .
وقال السُّبكيُّ: ًاحدُ أعلام هذه الأمة وأحبارها، كان إمامًا مجتهدًا، حافظًا ورعًا (٣) .
وقال الإمام قطب الدّين البهنسيّ: الإمام أبو بكر النّيسابوريّ أحد أئمّة الإسلام، المجمع على إمامته وجلالته ووفور علمه، وزهادته وعظيم ورعه وأدبه، وحفظه لكتاب ربّه، ومعرفته لواجبه وندبه (٤) .
وقال ابن ناصر الدّين: هو شيخ الحرم وفقيهه، حافظٌ فقيهٌ مجتهدٌ علاّمةٌ، ثقةٌ فيما يرويه، له مصنّفات عظم بها الانتفاع (٥) .
وقال الإمام الذّهبيّ- كما سيأتي في الكلام عن تفسير ابن المنذر-: ولابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلّدًا يقضي له بالإمامة في علم التّأويل أيضًا (٦) .
_________________
(١) تهذيب الأسماء والّلغات ٢/١٩٧.
(٢) ينظر بيان الوهم والإيهام ٥/٦٤٠
(٣) طبقات الشافعية ٢/١٢٦.
(٤) مقدّمة الأوسط ١/١٨.
(٥) التّبيان لبديعة البيان ل ١٩٦ نقلًا عن مقدمة تحقيق الأوسط ١/١٣.
(٦) سر أعلام النّبلاء ١٤/٤٩٢.
[ ١ / ٢٠ ]
وقال تقيّ الدّين الفاسيّ: ثقةٌ حجّةٌ (١) .
وقال الدّاووديّ: أحد الأعلام، وممّن يُقتدى بنقله في الحلال والحرام، كان إماما مجتهدًا حافظًا ورعًا (٢) .