١ - قال الله ﵎:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ.﴾ [الأنبياء: ٥]، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]، ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٩١، ٩٢].
فهذه البركة، وهذا التيسير، وهذا الأمر بالتلاوة المقرون بالأمر بتوحيد العبادة وبالإسلام على طريق الحصر- لم ترد إلاّ في القرآن.
٢ - وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:
«مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» (١).
وهذه مثوبة لم ترد لغير القرآن من جمع الأذكار.
٣ - وروى الترمذي عن أبي أمامة مرفوعًا:
«مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» (٢).
ومن معناه ما ذكره القرطبي عن فروة بن نوفل عن خباب بن الأرت قال: «إن استطعت أن تقرب إلى الله ﷿ فإنك لا تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه».
_________________
(١) أنظر الجامع الصحيح للترمذي (كتاب فضائل القرآن، باب ١٦، حديث ٢٩١٠) ولفظه بعد رواية الحديث: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال قبله: «ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود».
(٢) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن، باب ١٧، حديث ٢٩١١. وتمامه: «ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر ليُذر على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه». قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه».
[ ٣٠ ]
ومثل هذا لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع.
٤ - وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا:
يَقُولُ الرَّبُّ ﵎: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينِ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ» (١).
وهذا الحديث والذي قبله نصان صريحان في المقصود.
٥ - وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة ﵂ مرفوعًا:
«قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ» (٢).
٦ - وروى أبو نعيم عن ابن عمر ﵁:
«سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ، وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ.
ثُمَّ الدُّعَاءُ وَالاِسْتِغْفَارُ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ.
ثُمَّ الصَّدَقَةُ، فَإِنَّهَا تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ.
ثُمَّ الصِّيَامُ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أُجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ لِلْعَبْدِ مِنَ النَّارِ».
قال القرطبي- بعد ما خرج هذا الحديث بسنده- قال علماؤنا: «هذا حديث عظيم في الدين يبين فيه أن أعظم العبادات قراءة القرآن في الصلاة».