العامل في العبادة الذي يكون قصده إلى ثواب الآخرة، وما عداه من منافع تلك العبادة ملحوظ له على سبيل التبع لها من حيث إنه مصلحة شرعية معتبرة في التشريع.
والأحكام الشرعية المعللة بفوائدها في الآيات والأحاديث لا تحصى كثرة ومنها في الحج [الآية: ٢٨].: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ ومن منافع الحج الحركة الاقتصادية لخير تلك البقاع ومصلحة أهلها، وغزارة عمرانها؟ ولذا قال تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨]. والفضل هنا هو الاتجار في مواسم الحج.
فكل منفعة تجلبها عبادة، أو مضرة تدفعها، فملاحظتها عند قصد العبادة لا تنافي الإخلاص، ولا تنقص من أجر العامل، وهي مثل الثواب المرتب على العمل: هي في الدنيا وهو في الآخرة، كلاهما من رحمة الله التي نرجوها بأعمالنا. ويشملها لفظ دعاء القنوت: «نرجو رحمتك» إذ هو ﵎ رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق حديث ٤٦، وابن ماجة في الزهد باب٢١. وقوله: «تركته وشركه» هكذا وقع في بعض روايات الحديث؟ وروي: «وشريكه»، وروي أيضًا: «وشركته». ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها، فمن عمل شيثًا لي ولغيري لم أقبله بل اتركه لذلك الغير. والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به.
(٢) في الجهاد، باب ٢٤، حديث ٢٥١٦. ولفظه بتمامه: عن أي هريرة: «أن رجلًا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي غرضًا من عرض الدنيا؟ فقال النبي - ﷺ -: لا أجر له. فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجلٍ: عد لرسول - ﷺ - فلعلك لم تفهمه؟ فقال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا؟ قال: لا أجر له. فقالوا للرجل: عد لرسول الله - ﷺ -. فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له».
[ ٥٤ ]