من الناس من يخترع أعمالًا وأوضاعًا من عند نفسه، ويتقرب بها إلى الله، مثل ما اخترع المشركون عبادة الأوثان بدعائها، والذبح عليها، والخضوع لديها، وانتظار قضاء الحوائج منها وهم يعلمون أنها مخلوقة لله، مملوكة له، وإنما يعبدونها- كما قالوا- لتقربهم إلى الله زلفى (٥).
_________________
(١) مباضعة الزوجة: مباشرتها.
(٢) في حديث الإيمان والإسلام، سأل رسول الله - ﷺ - جبريل ﵇، قال: «فاخبرني عن الإحسان»، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». أخرجه البخاري في الإيمان باب ٢٧، ومسلم في الإيمان حديث١ و٥ و٧، والنسائي في الإيمان باب٥ و٦.
(٣) البضع، بضم الباء: يطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، وكلاهما تصح إرادته في هذا الحديث.
(٤) أخرجه مسلم في الزكاة حديث ٥٢، وأبو داود في التطوع باب ١٢، والأدب باب ١٦٠، وأحمد في المسند (٥/ ١٦٧، ١٦٨).
(٥) كما جاء في الآية ٣ من سورة الزمر: ﴿ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى الله زلفى﴾. والزلفى: القربى والمنزلة.
[ ٥٥ ]
وكما اخترع طوائف من الهنود أنواع التعذيب بقتل أنفسهم وإحراقها طاعة- زعموا- وتقربًا.
وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص، والزمر، والطواف حول القبور، والنذر لها، والذبح عندها، ونداء أصحابها، وتقبيل أحجارها ونصب التوابيت عليها، وحرق البخور عندها، وصب العطور عليها
فكل هذه الاختراعات فاسدة في نفسها، لأنها ليست من سعي الآخرة الذي كان يسعاه محمد﵌- وأصحابه من بعده، فساعيها موزور غير مشكور.