شكر الرب لعبده هو جزاء شكر عبده له، وإنما يكون العبد شاكرًا لربه إذا كان عاملًا بطاعته مؤمنًا به؛ فإذا انعدم الايمان لم يُتصوَّرْ شكران وهذا مستفاد من قوله تعالى: ﴿وهو مؤمن﴾.
وأفادت الجملة الإسمية ثبوت الإيمان ورسوخه حال العمل.
وعلى قدر ثبوت الايمان ورسوخه يكون الثبات والدوام على الأعمال:
فالمؤمن بالله يعمل موقنًا برضاه، موقنًا بلقائه وعظيم جزائه، فهو يعمل ولا يفشل، وسواء عليه أوصل إلى الغاية التي يسعى إليها، أم لم يصل إليها: بأن حال بينه وبينها موانع الدنيا أو مانع الموت، كانت مما تجنى ثماره في جيله أو لا تجنى ثماره إلاّ بعد أجيال.
فأفادت الجملة المذكورة شرط القبول للعمل، وسر الدوام عليه والمضي بغبطة وسرور فيه.