إن أشرف حالتي الإنسان- وهي حالة انفراده لربه، وتوجهه بكليته إليه، وخلوص قلبه له، وتعلقه به- إنما تحصل على أكملها لتالي القرآن العظيم؛ فإن أفضل ما فيه- وهو قلبه- يكون قائمًا بأفضل أعماله وهو التفكير والتدبر في أفضل المعاني، وهي معاني القرآن.
وإن ترجمان ذلك القلب- وهو لسانه- يكون قائمًا بأفضل أعماله وهي البيان بأفضل كلام وهو القرآن.
وجوارحه- إذا لم يكن في صلاة- كانت محبوسة على قيام القلب واللسان بأفضل الأعمال،
_________________
(١) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن، باب ٢٥، حديث ٢٩٢٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤١٣) (باب في تعظيم القرآن، فصل في استحباب القراءة في الصلاة، حديث رقم ٢٢٤٣) وتتمته فيه: « والتسبيح أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جُنّة من النار».
[ ٣١ ]
وإذا كان في صلاة كانت قائمة بأفضل عبادة وهي الصلاة، في أشرف موقف وهو مناجاة الرحمن بآيات القرآن.
فهذا الذكر الحكيم، تنزيل الرحمن الرحيم، الذي يحصل هذه الحال، التي هي أشرف الأحوال، وهي معراج الأرواح لمنازل الكمال، هو أفضل الأذكار.
وأيضًا فإن الذكر قلبي ولساني وعملي، والقرآن محصل لذلك كله على أكمله كما سنبينه.