﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
لما أرشدنا تعالى إلى السلوك الأقوم في العمل في باب الإنفاق، أرشدنا إلى العقد الصحيح في مسألة تفأوت الأرزاق، وفي ذلك تمام الهداية إلى الاستقامة في الظاهر والباطن.
وإن أحوال العباد في الغنى والفقر، والسعة والضيق، وتعاقبها عليهم بسرعة وبمهل وتفاوتهم فيها لما يخفى ولما يظهر من العلل- لأمر عجب عجاب، يحير الألباب!!.
فعلمنا الله تعالى في هذه الآية أن الرب- وهو الذي يربي المربوب في أحواله وأطواره، بمقتضى الصلاح والصواب- هو الذي يبسط ويوسع على من يشاء- ولا يشاء إلاّ ما هو حق، وعدل، وصواب، وإن خفي علينا وجهه.
﴿ويقدر﴾: أي يضيق على من يشاء، وكل أحد هو حقيق بالحال الذي هو فيه. وأنه كان
_________________
(١) نقول: إنهم لفي غضارة من العيش، وفي غضارة عيش: في سعة ونعمة (المعجم الوسيط: [ص:٦٥٤]).
[ ٨٧ ]
بعباده ﴿خبيرًا﴾ مطلعًا على دواخل أمورهم، وبواطن أسرارهم من أنفسهم، ومما يرتبط بهم ومن سوابقهم ومصائرهم ﴿بصيرًا﴾ منكشفة له جميع أمورهم.
وكما أنه بالعمل بآية الإنفاق ينتظم أمر العباد في معاشهم، كذلك بالإيمان بهذه العقيدة تزول حيرتهم، وتطمئن قلويهم فيما يرونه من أحوال الرزق في أنفسهم، وفي غيرهم.
والله يبصّر القلوب، ويقوِّم الأعمال، إنه سميع مجيب.