في الوطن الإسلامي والعربي حيوية كامنة لا يغلبها شيء، وتلك دلالة تدعو إلى التفاؤل والثقة فبعد أن عاش الاستعمار الفرنسي في الجزائر أطول من عمره، كان لا بد له من أن يصطدم بشعب الجزائر الباسل في معركة فاصلة، وخاضتها الجزائر صابرة مجاهدة، في حرب ضارية دامت أكثر من سبع سنوات، وقدمت فيها أكثر من مليون شهيد، فكانت الحرية كاملة سابغة، وكان النصر لذيذا وعزيزا.
والخطوط العريضة في تقسيم التاريخ الجزائري، منذ الاحتلال حتى اليوم يمكن أن تذكر على هذا النحو:
١ - فترة التحول والفرنسة التي أرادها المستعمر لمحو الشخصية الجزائرية والقضاء على اللغة العربية والدين الإسلامي منذ الاحتلال في يوليو سنة ١٨٣٠هـ، حتى الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٣٩م.
٢ - وفترة استرداد هذه الشخصية والمحافظة عليها، والكفاح من أجلها طوال مدة الاستعمار.
٣ - وفترة الصمود للثورة الكبرى في أول نوفمبر سنة ١٩٥٤م، التي كانت فيها الجزائر مع الله فكان الله معها، وحرصت على الموت فوهبت لها الحياة ثم انبلج نور الحرية الصادق في مارس سنة ١٩٦٢م، وأصبح الجزائريون أحرارا كما خلقهم الله، وأعزة كما أرادهم الإسلام.
وسواء أكانت الشخصيات تخلق المواقف، أو العكس من ذلك .. فقد برز خلال تلك الفترة شخصيات فذة ورائدة، أدت دورها ببسالة وإقدام، ولقنت الدنيا أعظم الدروس، وضربت أروع الأمثال، ومن أبرز هؤلاء:
١ - الأمير عبد القادر الجزائري، الذي قاد ثورة الجزائر من سنة ١٨٣٢م حتى سنة ١٨٤٧م.
٢ - وبو معزة، الذي قاد ثورته سنة ١٨٤٤م.
_________________
(١) * كتب هذا التعريف توفيق محمد شاهين.
[ ٥ ]
٣ - وبو بغلة، وثورة سنة ١٨٥٢، واستمرت خمس سنوات، ولعبت فيها المجاهدة (لالا فاطمة) دورا بطوليا عظيما.
٤ - والمقراني، وثورته سنة ١٨٧١م.
٥ - وشقيق المقراني (بو مزراق)، وثورته سنة ١٨٧٢م.
٦ - وأولاد سيدي الشيخ، وثورتهم التي امتدت من سنة ١٨٦٨م حتى سنة ١٨٨١م.
٧ - وبو زيان، وثورته سنة ١٩١٤م.
وغير هؤلاء كثيرون وكثيرون، من الجنود المجهولين، والشهداء الخالدين. وإذا كنا لا نستطيع لهم إحصاء، فحسبهم أن إحصاءهم في السماء مع الأبرار والصديقين والأنبياء.
ولا عجب في ذلك، فهم أحفاد خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن نافع الفهري، وطارق بن زياد، والأمير عبد القادر، والمقراني.
وجاء في إثر هؤلاء الزعماء الذي مهدوا للثورة الكبرى، وحافظوا طويلًا على شخصية الجزائر العربية المسلمة، وقادوا النهضة في نواحيها المختلفة؛ العلامتان: عبد الحميد بن باديس، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي. إذ جلس الأول للتدريس، والجهاد المضني، والإرشاد والوعظ، وخلق الرجال أكثر من ربع قرن، كانت خيرا وبركة على الجزائر والإسلام، فمن هو ابن باديس؟