الناس كلهم في حاجة مشتركة إلى بعضهم. وما من أحد إلاّ وله حقوق على غيره، ولغيره حقوق عليه.
_________________
(١) الحمأة والحمأ: الطين الأسود المنتن. انظر (المعجم الوسيط: [ص:١٩٥]).
[ ٧٨ ]
ولهذه الحاجة المشتركة والحقوق الممتزجة كان الاجتماع والتعاون ضروريين لحياة المجتمع البشري واطراد نظامه. وقيام كل واحد من أفراد المجتمع بما عليه من حقوق نحو غيره هو الذي يسد تلك الحاجة المشتركة بين الناس. وعندما يؤدي كل واحد حق غيره فليست خدمته له وحده، بل هي خدمة للمجتمع كله. وبالآخرة هي خدمة له هو في نفسه لأنه جزء من المجتمع وما يصيب الكل يعود على جزئه. فاذا تواردت أفراد المجتمع على هذه التأدية سعدت وسعد مجتمعنا بنيله حاجيات الحياة ولوازم البقاء والتقدم في العمران. أما إذا توانى الأفراد في القيام بالحقوق وقصروا في تأديتها إلى بعضهم فإن الحاجة المشتركة من العلم والثقافة وحفظ الصحة والأخلاق وأنواع الصناعة- تتعطل، وبتعطلها يختل نظام الاجتماع ويعود إلى الانحلال والتقهقر، وينحظ بأفراده إلى أسفل الدركات، فلهذا بعد ما أمر الله تعالى بإيتاء حقه- وهو توحيده في عبادته- أمر بإيتاء حقوق العباد، القريب منهم والبعيد.