﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾.
للمرء حالتان:
حالة وجد، وحالة عوز.
فلما علمنا الله تعالى ما نصنع في حالة الوجد من الإيتاء لذوي القربى واليتامى والمساكين- علمنا ما نصنع في حالة العوز من الرد الجميل، والقول اللين الحسن.
وقوله تعالى: ﴿تعرضن﴾ من الإعراض وهو الانصراف عن الشي، وهو كناية عن عدم العطاء؛ لأن من يأبى أن يعطي يعرض بوجهه، ولو إعراضا قليلًا. ولما كان الإعراض كناية عن عدم العطاء، فإنه يشمل عدم العطاء لمن هو أهل لأن يعطي مع عدم وجود السؤال.
وقول تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: (الابتغاء) هو الطلب باجتهاد، وذلك بالأخذ في الأسباب، والاعتماد على مسببها وهو الله تعالى
و(رحمة الرب) هنا رزقه، و(رجاؤها) هو انتظارها مع الأخذ في أسبابها بالقلب والعمل.
وابتغاء رحمة الرب ورجاؤها كناية عن حالة العوز والإعسار؛ لأن شأن المعوز المؤمن أن يكون كذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾، تقول: يسرت له القول: إذا لينته له، فالقول الميسور هو القول الملين.