﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
في الزنا إراقة للنطفة، وسفح لها في غير محلها، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب، مقطوع الصلة، ساقط الحق. فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة فكأنه قتله. ولهذا بعدما نهى عن الزنا الذي هو كقتلهم، لأنه سبب لوجودهم غير مشروع؛ قال الجوهري: «قربته أقربه قربانًا، أي دنوت منه» (١). فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، في النهي أبلغ وآكد من ولا تزنوا؛ لأنه بمعنى ولا تدنوا من الزنا، وأفاد هذا تحريم الزنا، وتحريم الدنو منه، لا بالقلب ولا بالجوارح، فقد جاء في الصحيح:
«كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة. العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليدان زناهما البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» (٢)؛ فزنا هذه الجوارح دنو من الزنا الحقيقي، ومؤد إليه.
_________________
(١) وفي اللسان (مادة قرب- ١/ ٦٦٢) عن التهذيب: «ما قربت هذا الأمر ولا قربته؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، وفال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾؛ كل ذلك من قربت أقرب». وقال [ص:٦٦٦]: «وقَرِبَ الشيءَ، بالكسر، يَقرَبُه قُرْبًا وقرْبانًا: وأتاه فقَرب ودنا منه».
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري في الاستئذان باب١٢، والقدر باب٩. ومسلم في القدر حديث٢٠=
[ ٩١ ]
وقد حمى الشرع الشريف العباد من هذه الفاحشة بما فرض من الحجاب الشرعي، وهو ستر الحرة ما عدا وجهها وكفيها وجميع ثيابها عند الخروج بالتجلبب، وبما حرم من تطيب المرأة، وقعقعة حليها عند الخروج، وخلوتها بالأجنبي، واختلاط النساء بالرجال.
فتضافر النهي والتشريع على إبعاد الخلق عن هذه الرذيلة.
والمسلم المسلم، من تحرى مقتضى هذا النهي، وهذا التشريع في الترك والابتعاد.