﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾:
(السبيل) هي الطريق، وابنها هو المسافر؟ لأنه منها أتى كما أتى الابن من أمه.
(وحقه) هو الثابت له في الزكاة، فيأخذ منها إذا قطع به ولم يكن معه ما يبلغه ولو كان غنيًا في بلده، وعلى جماعة المسلمين تبليغه إذا لم تكن ثم زكاة. ومن حقه ضيافتها حسب السُّنة (٢) وإرشاده ودلالته على ما يريد معرفته من طريقه أو مرافقها.
_________________
(١) قال الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وأت ذا القربى حق﴾: «اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: ﴿وآت ذا القربى﴾؛ فقال بعضهم: عني به قرابة الميت من قبل أبيه وأمه، امر الله جل ثناؤه عباده بصلتها وقال آخرون بل عنى به قرابة رسول الله - ﷺ -. انظر تفسير الطبري (٨/ ٦٧، ٦٦).
(٢) ورد في السنة الشريفة أكثر من حديث يوجب حق الضيف. منها ما رواه أحمد في المسند (٤/ ١٣١) عن أبي=
[ ٨٠ ]
وبذكر ابن السبيل والمسكين مع ذي القربى .. جمعت الآية القريب والبعيد من ذوي الحقوق.
وبذكر ابن السبيل والمسكين جمعت ذا الحاجة الثابتة وهو المسكين، والحاجة العارضة وهو ابن السبيل، وقدم الأول لأصالة حاجته، وفي ذكرهما أيضًا جمع ما بين القريب الدار، والبعيد الدار والمسافر.
كل هذا ليعلم أن ذا الحق يعطي حقه على كل حال، وبقطع النظر عن أي اعتبار.
وسمي هؤلاء الثلاثة بأسمائهم المذكورة ة لأنها ترقق عليهم القلوب، من القربة، والمسكنة، وغربة الطريق.
وسمي ما ينالونه (حقًا) .. ليشعر المكلف بتأكده، ويحذر المعطي من المنّ به، فلا ينكسر قلب آخذه!!