من بر الوالدين:
١ - أن نتحفظ من كل ما يجلب لهما سوءًا من غيرنا، فإن فاعل السبب فاعل للمسبب، ومن هذا أن لا نسب الناس حتى لا يسبوا والدينا، لأنا إذا سببنا الناس فسبوهما كنا قد سببناهما، وسبهما من أكبر الكبائر: ففي الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: قال رسول الله - ﵌-: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه! قيل يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمها» (٣).
٢ - ومن برهما حفظهما بعد موتهما بالدعاء والاستغفار، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما وصلة رحمهما، فقد روى ابن ماجه وأبو داوود وابن حبان في صحيحه، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي البدري ﵁، قال:
_________________
(١) تقدير الكلام: فيجب عليه أن يتوجه؛ أو: فعليه أن يتوجه.
(٢) روى أحمد في المسند (١/ ٤،٥) من حديث طويل عن أبي بكر الصديق ﵁، وفيه: «يقول الله ﷿: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئًا».
(٣) أخرجه مسلم في الإيمان (حديث ١٤٥) والترمذي في البر باب ٤. وأحمد في المسند (٢/ ١٦٤، ١٩٥، ٢١٤، ٢١٦).
[ ٧١ ]
«بينا نحن جلوس عند رسول الله﵌- إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما، وإكرام صديقهما» (١).
وفي إكرام صديقهما جاء في الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﵁: أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه. قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب. واني سمعت رسول الله ﵌ يقول:
«إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه» (٢).
هذا، وإن من راض نفسه على هذه الأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة والأقوال الطيبة التي أمر بها مع والديه- يحصل له من الارتياض عليها كمال أخلاقي مع الناس أجمعين. وكان ذلك من ثمرات امتثال أمر الله وطاعة الوالدين.
والله يوفقنا ويهدينا سواء السبيل، إنه المولى الكريم رب العالمين.