قراءة القرآن أفضل أعمال اللسان، وتدبر معانيه أفضل أعمال القلب، هذا من حديث أبي أمامة عند الترمذي الذي قدمناه في القسم الأول (١) فليقصد التالي التقرب إلى الله بهما. والقرآن موعظة ترقق القلوب القاسية فليقصد تليين قلبه.
والقرآن شفاء لأدواء النفوس في عقائدها وأخلاقها وأعمالها؛ فليقصد الشفاء به من ذلك كله.
والقرآن هدى ودلالة على كل حال ما يوصل إلى سعادة الدنيا والأخرى فليقصد الاهتداء بهدايته.
والقرآن رحمة من الله للمؤمنين، فليستنزل بتلاوته وتدبره الرحمة من الله تعالى بإفاضة علوم القرآن على قلبه، وبتوفيقه إلى القيام بمقتضى هدايته.
ولا يسلم تالي القرآن- لأنه غير معصوم- من ذنوب قد يصدأ لها قلبه، فليقصد بتلاوته جلاء قلبه والتوفيق للتوبة من ذنبه.
وليجعل تلاوته لأجل تحصيل التوبة من أعظم وسائله إلى ربه. وقد مضى لك في الحديث القدسي في القسم الأول: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ» (٢)