بيَّن تعالى قبحها بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ والفاحشة هي الرذيلة التي تجاوزت الحد في القبح وعظم قبح الزنا مركوز في العقول من أصل الفطرة كان ولم يزل كذلك معروفًا.
ومن رحمة الله تعالى بخلقه أن ركز في فطرهم إدراك أصول القبائح والمحاسن، ليسهل انقيادهم للشرع عندما تدعوهم الرسل إلى فعل المحاسن وترك القبائح، وتأتيهم بما هو معروف في الحسن أو القبح لهم؛ فتبين لهم حكم الله فيه، وما لهم من الثواب أو العقاب عليه.
وبين تعالى سوء عاقبة الزنا بقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ أي بئس طريقًا طريقه، طريق مؤد إلى شرور ومفاسد كثيرة في الدنيا، وعذاب عظيم في الأخرى:
فهو طريق إلى هلاك الأبدان، وفساد الأعراض، وضياع الأموال، وخراب البيوت، وانقطاع الأنساب، وفساد المجتمع وانقراضه.
زيادة على ما فيه من معنى القتل للنفوس الذي تقدم في صدر الكلام.
فعلى المؤمن إذا وسوس له الشيطان بهذه الرذيلة أن يتعوذ بالله منه، ويستحضر قبحها والمفاسد التي تجر إليها، والإثم الكبير الذي يعقبها، وقبل ذلك كله حرمة النهي الشرعي عنها، فيكون ذلك له- بإذن الله- وقاية منها.