كان﵌- لا يفتأ مذكرًا للمؤمنين والكافرين والله يهدي من يشاء ويوفق من يريد. وقد أمر بالتذكير مطلقًا في قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾.
وكانت سيرته العملية في التذكير هي العمل بهذا الإطلاق، فما كان يخص قومًا دون قوم في الدعوة والتذكير، فكانت هاته السنة العملية، دليلًا على أن ما جاء على صورة التقييد في بعض الآيات ليس المراد منه التقييد، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩].
فالشرط الصوري هو للاستبعاد، أي استبعاد نفع الذكرى فيهم. ولا يزال من أساليب العربية في لسان التخاطب الدارج بيننا قول الناس لبعضهم: «كلمه في كذا إذا نفع فيه الكلام» استبعادًا لنفعه فيه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾. فليس ذكر المفعول للتقييد، وإنما هو للتنبيه على أنه هو الذي ينتفع بالتذكير، نظير قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾.
[ ٢٦ ]