عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس الصنهاجي، ولد سنة (١٣٠٨هـ/١٨٨٩م) من أسرة معروفة بالعلم والجاه والثراء.
وكان والده ملجأ الخائفين، وكان من أبرز الرجال في قسنطينة، وكان درعًا حصينًا لولده، أبعد عنه كيد الاستعمار، ودافع عنه طويلًا. ويحكي ابن خلدون: أنه اجتمع أربعون عمامة، من أسرة باديس في وقت واحد، في التدريس والإفتاء والوظائف الدينية.
والأسرة تنحدر من الصنهاجيين، وهي قبيلة ملك وسلطان، اشتهر منها المعز بن باديس. وأسرة باديس تنتمي إلى الطريقة القادرية.
حفظ عبد الحميد القرآن الكريم على الشيخ محمد المواسي، ثم اختار طريق العلم، فأسلمه والده إلى العالم الورع التقي حمدان الونيسي، فرباه على العلم والفضل والأدب، وأوصاه بالابتعاد عن الوظيف، وقراءة العلم للعلم لا للرغيف.
وتزوج سنة ١٩٠٤م، وأنجب ولدا أسماه إسماعيل، حفظ القرآن وحضر العلم، ثم توفي وهو صغير، ولم ينجب غيره.
وارتحل إلى جامع الزيتونة في تونس سنة ١٩٠٨م لطلب العلم وتتلمذ على صفوة علمائه الشيخ محمد النخلي القيرواني، والعلامة محمد الطاهر بن عاشور، وكان لهذا فضل تكوينه الأدبي
[ ٦ ]
واللغوي. والشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ الصالح النيفر، وغيرهم من أفاضل علماء جامعة الزيتونة.
وتخرج من الزيتونة سنة ١٩١٢م بشهادة عليا (التطويع).
وذهب إلى الحج سنة ١٩١٢، والتقى في المدينة المنورة بشيخه المهاجر حمدان الونيسي، والشيخ البشير الإبراهيمي، وتدارسوا وضعية الجزائر وضرورة إنشاء "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، وإن تأخر إنشاؤها حتى سنة ١٩٣١م.
وزار لبنان وسوريا ومصر، في طريق عودته، وأجازه الشيخ بخيت من كبار علماء الأزهر بشهادة العالمية من الأزهر الشريف.