الأول: تقوية رجائه، فإنه يعلم سعة رحمة الله وغمره بها في كل حين. ومن ذا الذي لم يجد نفحات الرحمات في أكثر الأوقات في أحرج الساعات؟
الثاني: بعثه على الصبر والتسليم وعدم الضجر والسأم من الطلب والانتظار، فإنها رحمة الرب، ومن مقتضى ربوبيته تدبيره للخلق بحكمته.
فما جاء منه، كيف جاء وفي أي وقت جاء: أبطأ أم تأخر هو مقبول منه محمود منا عليه.
الثالث: بعث عاطفة الرحمة على غيره، فإن من كان يرجو رحمة ربه جدير بأن يكون رحيمًا بعباده. ورحمته بعباد الله تعينه على القيام بما أمر به من حسن المقال عند العسر، وجميل النوال عند اليسر؛ وتكون سببًا له في رحمة الله إياه. والراحمون يرحمهم الرحمن، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.