بتفصيلات وتوسعات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا دليل عليها عندهم، مثل المعتزلة، والمتشيعة، والقرامطة، والصوفية، - فيما بعد-.
ووصل إلى أن يفسر القرآن بالقرآن، متبعًا ما أجمل في مكان، إلى ما فصّل في مكان آخر ..
ثم التفسير بالسنة الشارحة للقرآن، والمبينة له.
ثم بأقوال الصحابة ﵃ أجمعين، وأخيرًا بالرجوع إلى أقوال التابعين وإلى من بعدهم بحذر واضح فيما نقل عنهم.
وأخيرًا يكاد أن يحرِّم التفسير بالرأي، تبعًا لمن سبقه من علماء السلف الصالح، لما وجد في الآراء من بعد عن روح الشريعة.
وطبعًا استعان باختلاف القراءات لفهم المعنى، إذا وافقت رسم مصحف سيدنا عثمان بن عفان ﵁. وأحيانًا وإن خالفت ذلك مما يعتبر من قراءات الصحابة الشاذة .. لأنها عنده أوجه للمعنى المراد، ودالة على استقامته.
وهو في كل ذلك يحاول- ما أمكنه- أن يكون تفسيره، بما وجد في أقوال الأقدمين، موافقًا بينه وبين المعقول المقبول.
وخصوصًا فيما يختص بعلم التاريخ، وأخبار الأمم الماضية، وما نقل من الإسرائيليات، وعلم الغيب، وما ألحق به من السحر والخزعبلات، وما طال من القصص والأخبار والحكايات فلم يسترسل فيها.
والتفسير عند الشيخ بدران كما هو واضح في ثنايا الكلام يعتمد على اللغة أولًا، لأن المقصود في التفسير الإيضاح والكشف والإفهام والتبيين، وهو الدلالة على مراد الله بما ينفع البشر والابتعاد عن التأول.
والتأول ينقسم إلى قسمين يشمل كل واحد منهما الكثير من المعاني.
فالقسم الأول: هو التأويل المنطبق على ما ورد، وهذا لا يكاد يختلف عن التفسير بالمأثور في جوهره.
[ ١ / ٧ ]
والقسم الثاني: هو الذي يباين معاني القرآن الكريم، وهو مردود مرفوض، والشيخ بدران نزّه كتابه عنه.
والتأويل له شروط كثيرة حتى يقبل، ولكن أكثر الذين فسّروا القرآن بالآراء لم يلتزموها، ونجد الشيخ بدران يحط عليهم في هذا التفسير، وانظر إليه في الصفحة ٨٨ يقول عن الرعد والبرق والصواعق:
(وأما الرعد والبرق، فليس في هذه الآية إشارة إلى أن منشأهما من أي شيء، غاية الأمر أنهما وقعا في تركيب التشبيه، فكان من اللازم أن نلوي عنان البحث عن الكلام عليهما؛ وعن الصواعق أيضًا، بل كان من اللائق أن لا نفسر شيئًا من ألفاظها، لأن أحدًا يعلم اللغة العربية لا يجهلها؛ غير أن المفسرين استطردوا هنا في ذكر أسبابها بحسب ما لاح لهم، فلزمنا أن نذكر منها شيئًا، وإن كان سيأتي في كتابنا هذا أكثر مما ذكرناه، فنقول:
تكلم الناس قديمًا وحديثًا على السبب الذي فيه البرق والرعد، والصواعق كلامًا كثيرًا، وأطالوا في الأدلة وأخذ كل متأخر ينقض قول من تقدمه إلى يومنا.
وسيجيء قوم ينقضون جميع ما ذكره القوم من الأدلة، ويظهر لهم غير ما نحن عليه اليوم، وما ذلك إلا لأن علام الغيوب هو المظهر لما في الكائنات، ولا يمكن لمخلوق أن يطلع على حقيقة الموجودات، وأن يعلمها علمًا يقينيًا لا يقبل النقض بحال من الأحوال، ويعلم ما قلناه مسلمًا به، من يطالع كتب الحكماء، فإنه يرى كثرة اختلافهم في أسباب الأمور المشهودة، واستدراك المتأخر منهم على المتقدم، ونقض أدلته وزعمه أن السبب غير ما ذكره مَنْ سلف، أو أن السبب المذكور غير تام السببية، وغير ذلك مما يدل على أن أقوالهم رجم بالغيب).
ثم يقول في الصفحة ٨٩:
(وأما البرق، فروى ابن جرير عن علي بن أبي طالب﵁- أنه قال: "إنه مخاريق الملائكة").
[ ١ / ٨ ]