• وهي أربعة أنواع: موقفٌ تامٌ، وحسنٌ، وكافٍ، وقبيحٌ، وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى.
- فإن كان الكلام مفتقرًا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه، وما بعده مفتقرٌ (^١) إليه كذلك= لم يجز الفصل بينهما، والوقف على الكلام الأول قبيحٌ.
وذلك الفصلُ بين كلِّ معمولٍ وعامله، وبين كلِّ ذي خبرٍ وخبره، وبين كلِّ ذي جوابٍ وجوابه، وبين كلِّ ذي موصولٍ وصلته.
- وإن كان الكلام الأول مستقلًا يُفهَم دون الثاني، إلا أنَّ الثاني غيرُ مستقل إلا بما قبله= فالوقف على الأول كافٍ.
وذلك في التوابع والفضلات؛ كالحال، والتمييز، والاستثناء، وشبه ذلك.
إلا أنَّ وصلَ الاستثناء المتصل أكدُ من المنقطع.
ووصل التوابع والحال إذا كانت اسمًا مفردًا (^٢) أكدُ من وصلِها إذا كانت جملةً.
_________________
(١) في ب، ج، هـ: «مفتقرًا».
(٢) في أ: «اسمًا مفردةً»، وفي ب، د: «أسماء مفردات».
[ ١ / ١١٠ ]
- وإن كان الكلام الأول مستقلًا والثاني كذلك:
فإن كانا في قصة واحدة: فالوقف على الأول حسنٌ.
وإن كانا في قصتين مختلفتين: فالوقف تامٌ.
وقد يختلف الوقف باختلاف الإعراب، أو المعنى، ولذلك اختلف الناس في كثير من المواقف، ومن أقوالهم فيها راجحٌ ومرجوح وباطل.
وقد يُوقَفُ لبيان المراد، وإن لم يتّمَّ الكلام.
• تنبيه: هذا الذي ذكرنا من رَعْيِ الإعراب والمعنى في المواقف استقرَّ عليه العمل، وأخذ به شيوخُ المقرئين.
وكان الأوائل يراعون رؤوس الآيات، فيقفون عندها؛ لأنها في القرآن كالفِقَرِ في النثر، والقوافي في الشعر، ويؤيد (^١) ذلك: ما خرَّجه الترمذي عن أم سلمة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته، يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم يقف» (^٢).
_________________
(١) في ج، د: «ويؤكد».
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٢٧).
[ ١ / ١١١ ]