* فأمَّا أسبابُ الخلاف فهي اثنا عشرَ:
الأول: اختلاف القراءات.
الثاني: اختلاف وجوه الإعراب؛ وإن اتفقت القراءة.
الثالث: اختلاف اللُّغويين في معنى الكلمة.
الرابع: اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر.
الخامس: احتمال العموم أو الخصوص.
السادس: احتمال الإطلاق أو التقييد.
السابع: احتمال الحقيقة أو المجاز.
الثامن: احتمال الإضمار أو الاستقلال.
التاسع: احتمال كون الكلمة زائدةً أو غيرَ زائدةٍ.
العاشر: احتمال حمل الكلام على الترتيب، أو على التقديم والتأخير.
_________________
(١) في ج، هـ: «يترجح».
[ ١ / ٨٤ ]
الحادي عشر: احتمال أن يكون الحكم منسوخًا أو محكمًا.
الثاني عشر: اختلاف الرواية في التفسير عن النبي ﷺ، وعن السلف ﵃.
* وأما وجوه الترجيح فهي اثنا عشر:
الأول: تفسير بعض القرآن ببعض؛ فإذا دلَّ موضع من القرآن على المراد بموضعٍ آخر (^١) حملناه عليه، ورجَّحنا القول بذلك على غيره من الأقوال.
الثاني: حديث النبي ﷺ؛ فإذا ورد عنه ﵇ تفسير شيءٍ من القرآن عوَّلنا عليه، لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح.
الثالث: أن يكون القول قولَ الجمهور وأكثر المفسرين، فإن كثرة القائلين بالقول تقتضي ترجيحَه.
الرابع: أن يكون القول قولَ من يُقتدَى به من الصحابة، كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن عباس؛ لقول رسول الله ﷺ: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (^٢).
الخامس: أن يدل على صحة القول كلامُ العرب؛ من اللغة، أو الإعراب أو التصريف، أو الاشتقاق.
السادس: أن يشهد لصحة القول سياقُ (^٣) الكلام، ويدلَّ عليه ما قبله أو ما بعده.
_________________
(١) في ب، ج، هـ: «على أن المراد بعض آخر»!.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢٣٩٧)، (٢٨٧٩)، (٣٠٣٢)، (٣١٠٢).
(٣) في أ: «مساق»، وفي الهامش: «خ: سياق».
[ ١ / ٨٥ ]
السابع: أن يكون ذلك المعنى هو المتبادر إلى الذهن، فإن ذلك دليل على ظهوره ورجحانه.
الثامن: تقديم الحقيقة على المجاز، فإن الحقيقة أولى أن يُحمل عليها اللفظ عند الأصوليين.
وقد يترجَّح المجاز إذا كثر استعماله حتى يصير أغلب استعمالًا من الحقيقة، ويسمى مجازًا راجحًا، والحقيقةُ مرجوحةً، وقد اختلف العلماء أيهما يقدَّم؟
فمذهب أبي حنيفة: تقديم الحقيقة؛ لأنها الأصل.
ومذهب أبي يوسف: تقديم المجاز الراجح؛ لرجحانه.
وقد يكون المجاز أفصح وأبرعَ، فيكون أرجحَ.
التاسع: تقديم العموم على الخصوص، فإن العموم أولى؛ لأنه الأصل، إلَّا أن يدلَّ دليل على التخصيص.
العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلَّا أن يدل دليل على التقييد.
الحادي عشر: تقديم الاستقلال على الإضمار، إلَّا أن يدل دليل على الإضمار.
الثاني عشر: حمل الكلام على ترتيبه، إلَّا أن يدلَّ دليل على التقديم والتأخير.
[ ١ / ٨٦ ]