النسخُ في اللغة: هو الإزالة، أو النَّقل.
ومعناه في الشريعة: رفع الحكم الشرعي بعد تقرُّره.
* ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه:
الأول: نسخ اللفظ والمعنى، كقوله: «لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم» (^١).
والثاني: نسخ اللفظ دون المعنى، كقوله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم» (^٢).
والثالث: نسخ المعنى دون اللفظ وهو كثير، وقع منه في القرآن على ما عدّه بعض العلماء (^٣) مئتا موضع، ثنتان وعشرةُ (^٤) مواضعَ منسوخة؛ إلَّا أنهم
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٨٣٠) في ضمن حديث طويل من خطبة عمر ﵁ وفيه: «.. ثم إنَّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إنَّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ..».
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (١٥٨٥)، وأحمد في مسنده (٢١٢٠٧)، (٢١٥٩٦)، وابن ماجه (٢٥٥٣).
(٣) في ب، د: «بعضهم».
(٤) في د: «واثنان وعشرة».
[ ١ / ٩٤ ]
عَدُّوا التخصيص والتقييد والاستثناء نسخًا!، وبين هذه الأشياء وبين النسخ فروق معروفة، وسنتكلم على ذلك في مواضعه.
ونقدّم هنا ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم والإعراض والصبر على أذاهم؛ بالأمر بقتالهم؛ ليُغني ذلك عن تكراره في مواضعه، فإنه وقع منه في القرآن مئة آية وأربع عشرة آيةً، من أربع وخمسين سورة (^١):
* (١ -) ففي البقرة:
[١] ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [الآية: ٨٣].
[٢] ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ١٣٩].
[٣] ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [الآية: ١٩٠]؛ أي: لا تبدؤوا بالقتال.
[٤] ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ﴾ [الآية: ١٩١].
[٥] ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [الآية: ٢١٧].
[٦] ﴿لَا إِكْرَاهَ﴾ [الآية: ٢٥٦].
* (٢ -) وفي آل عمران:
[٧] ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٢٠].
_________________
(١) هذه المسألة استمدها ابن جزي ﵀ من «عين المعاني» للغزنوي، بل هناك تطابق شبه تام بين النصين، غير أن ابن جزي ذكر مئة وثلاث عشرة آية من ثلاث وخمسين سورة، حيث فات ابن جزي ذكرُ الآية المئة والرابع عشرة من السورة الرابعة والخمسين التي ذكرها الغزنوي، وهي سورة التين، آية: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾. انظر: «عين المعاني».
[ ١ / ٩٥ ]
[٨] ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [الآية: ٢٨].
* (٣ -) وفي النساء:
[٩، ١٠] ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ في موضعين [الآية: ٦٣ و٨١].
[١١] ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الآية: ٨٠].
[١٢] ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [الآية: ٨٤].
[١٣] ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ [الآية: ٩٠].
* (٤ -) وفي المائدة:
[١٤] ﴿وَلَا آمِّينَ﴾ [الآية: ٢].
[١٥] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (^١).
[١٦] ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الآية: ١٠٥].
* (٥ -) وفي الأنعام:
[١٧] ﴿لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ [الآية: ٦٧].
[١٨] ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٩١].
[١٩] ﴿عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ [الآية: ١٠٤].
[٢٠] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ١٠٦].
_________________
(١) كذا ورد في الأصول الخطية!، والواقع أنه لا توجد في سورة المائدة آية بهذا اللفظ، وإنما الذي في المائدة: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [آية: ٩٢]، و﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [آية: ٩٩].
[ ١ / ٩٦ ]
[٢١] ﴿عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الآية: ١٠٧].
[٢٢] ﴿وَلَا تَسُبُّوا﴾ [الآية: ١٠٨].
[٢٣، ٢٤] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ في موضعين [الآية: ١١٢ و١٣٧].
[٢٥] ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا﴾ [الآية: ١٣٥].
[٢٦] ﴿قُلِ انتَظِرُوا﴾ [الآية: ١٥٨].
[٢٧] ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الآية: ١٥٩].
* (٦ -) وفي الأعراف:
[٢٨] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ١٩٩].
[٢٩] ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ [الآية: ١٨٣].
* (٧ -) وفي الأنفال:
[٣٠] ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ﴾ [الآية: ٧٢]؛ يعني: المعاهدين.
* (٨ -) وفي التوبة:
[٣١] ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [الآية: ٧].
* (٩ -) وفي يونس:
[٣٢] ﴿فَانتَظِرُوا﴾ [الآية: ٢٠].
[٣٣] ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ [الآية: ٤١].
[٣٤] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [الآية: ٤٦].
[ ١ / ٩٧ ]
[٣٥] ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ [الآية: ٦٥]؛ لما يقتضي من الإمهال.
[٣٦] ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ [الآية: ٩٩].
[٣٧] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ١٠٨]؛ لأن معناه الإمهال.
[٣٨] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ١٠٩].
* (-١٠) وفي هود:
[٣٩] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [الآية: ١٢]؛ أي: تُنْذِرُ ولا تُجبِرُ.
[٤٠] ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الآية: ١٢١].
[٤١] ﴿وَانتَظِرُوا﴾ [الآية: ١٢٢].
* (-١١) وفي الرعد:
[٤٢] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٤٠].
* (-١٢) وفي الحجر:
[٤٣] ﴿ذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٣].
[٤٤] ﴿فَاصْفَحِ﴾ [الآية: ٨٥].
[٤٥] ﴿لَا تَمُدَّنَّ﴾ [الآية: ٨٨].
[٤٦] ﴿أَنَا النَّذِيرُ﴾ [الآية: ٨٩].
[٤٧] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ٩٤].
[ ١ / ٩٨ ]
* (١٣ -) وفي النحل:
[٤٨] ﴿إِلَّا الْبَلَاغ﴾ [الآية: ٣٥].
[٤٩] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغ﴾ [الآية: ٨٢].
[٥٠] ﴿وَجَادِلْهُم﴾ [الآية: ١٢٥].
[٥١] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ١٢٧].
* (١٤ -) وفي الإسراء:
[٥٢] ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الآية: ٥٤].
* (١٥ -) وفي مريم:
[٥٣] ﴿وَأَنذِرْهُمْ﴾ [الآية: ٣٩].
[٥٤] ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [الآية: ٧٥].
[٥٥] ﴿فَلَا تَعْجَلْ﴾ [الآية: ٨٤].
* (١٦ -) وفي طه:
[٥٦] ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ [الآية: ١٣٥].
* (١٧ -) وفي الحج:
[٥٧] ﴿وَإِنْ جَادلُوكَ﴾ [الآية: ٦٨].
* (١٨ -) وفي المؤمنين:
[٥٨] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٥٤].
[ ١ / ٩٩ ]
[٥٩] ﴿ادْفَعْ﴾ [الآية: ٩٦].
* (-١٩) وفي النور:
[٦٠] ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [الآية: ٥٤].
[٦١] ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٥٤].
* (-٢٠) وفي النمل:
[٦٢] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ٩٢].
* (-٢١) وفي القصص:
[٦٣] ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ٥٥].
* (-٢٢) وفي العنكبوت:
[٦٤] ﴿أَنَا نَذِيرٌ﴾ [الآية: ٥٠]؛ لما يقتضي مِنْ عدم الإجبار.
* (-٢٣) وفي الروم:
[٦٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٦٠].
* (-٢٤) وفي لقمان:
[٦٦] ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [الآية: ١٢].
* (-٢٥) وفي السجدة:
[٦٧] ﴿وَانتَظِرْ﴾ [الآية: ٣٠].
[ ١ / ١٠٠ ]
• (٢٦ -) وفي الأحزاب:
[٦٨] ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الآية: ٤٨].
• (٢٧ -) وفي سبإ:
[٦٩] ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ﴾ [الآية: ٢٥].
• (٢٨ -) وفي فاطر:
[٧٠] ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣)﴾ [الآية: ٢٣].
• (٢٩ -) وفي يس:
[٧١] ﴿فَلَا يَحْزُنكَ﴾ [الآية: ٧٦].
• (٣٠ -) وفي الصافات:
[٧٢] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ١٧٤].
[٧٣] ﴿وَتَوَلَّ﴾ [الآية: ١٧٨].
[٧٤، ٧٥] وما يليهما [الآيتان: ١٧٥، ١٧٩].
• (٣١ -) وفي ص:
[٧٦] ﴿اصْبِرْ﴾ [الآية: ١٧].
[٧٧] ﴿أَنَا مُنذِرٌ﴾ [الآية: ٦٥].
• (٣٢ -) وفي الزمر:
[٧٨] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الآية: ٣]؛ لما فيه من الإمهال.
[ ١ / ١٠١ ]
[٧٩] ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [الآية: ١٥].
[٨٠] ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا﴾ [الآية: ٣٩].
[٨١] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ٤١].
[٨٢] ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ﴾ [الآية: ٤٦]؛ لأن فيه تفويضًا.
• (٣٣ -) وفي المؤمن:
[٨٣، ٨٤] ﴿فَاصْبِرْ﴾ في موضعين [الآية: ٥٥ و٧٧].
• (٣٤ -) وفي السجدة:
[٨٥] ﴿ادْفَعْ﴾ [فصلت، الآية: ٣٤].
• (٣٥ -) وفي الشورى:
[٨٦] ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الآية: ٦].
[٨٧] ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ١٥].
[٨٨] ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ [الآية: ٤٨].
• (٣٦ -) وفي الزخرف:
[٨٩] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٨٣].
[٩٠] ﴿فَاصْفَحْ﴾ [الآية: ٨٩].
• (٣٧ -) وفي الدخان:
[٩١] ﴿فَارْتَقِبْ﴾ [الآية: ٥٩].
[ ١ / ١٠٢ ]
• (-٣٨) وفي الجاثية:
[٩٢] ﴿يَغْفِرُوا﴾ [الآية: ١٤].
• (-٣٩) وفي الأحقاف:
[٩٣] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٣٥].
• (-٤٠) وفي القتال:
[٩٤] ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ [الآية: ٤].
• (-٤١) وفي ق:
[٩٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٣٩].
[٩٦] ﴿وَمَا أَنْتَ﴾ [الآية: ٤٥].
• (-٤٢) وفي الذاريات:
[٩٧] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ٥٤].
• (-٤٣) وفي الطور:
[٩٨] ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ [الآية: ٣١].
[٩٩] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٤٨].
[١٠٠] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٤٥].
• (-٤٤) وفي النجم:
[١٠١] ﴿فَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ٢٩].
[ ١ / ١٠٣ ]
• (٤٥ -) وفي القمر:
[١٠٢] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ٦].
• (٤٦ -) وفي ن:
[١٠٣] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٤٨].
[١٠٤] ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ [الآية: ٤٤].
• (٤٧ -) وفي المعارج:
[١٠٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٥].
[١٠٦] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٤٢].
• (٤٨ -) وفي المزمل:
[١٠٧] ﴿وَاهْجُرْهُمْ﴾ [الآية: ١٠].
[١٠٨] ﴿وَذَرْنِي﴾ [الآية: ١١].
• (٤٩ -) وفي المدثر:
[١٠٩] ﴿ذَرْنِي﴾ [الآية: ١١].
• (٥٠ -) وفي الإنسان:
[١١٠] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٢٤].
• (٥١ -) وفي الطارق:
[١١١] ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [الآية: ١٧].
[ ١ / ١٠٤ ]
• (٥٢ -) وفي الغاشية:
[١١٢] ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] (^١).
• (٥٣ -) وفي الكافرين:
[١١٣] ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ [الآية: ٦].
نَسخَ ذلك كُلَّه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، و﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦].
_________________
(١) في «عين المعاني» بعد هذه الآية: «(٥٤ -) التين: [١١٤] ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ معنًى».
[ ١ / ١٠٥ ]