• أما الفصاحة: فلها خمسة شروط:
الأول: أن تكون الألفاظ عربيةً، لا مما أحدثه المولَّدون، ولا مما غلِطت فيه العامة.
الثاني: أن تكون من الألفاظ المستعملة، لا من الوحشيّة المستثقلة.
الثالث: أن تكون العبارة واقعةً على المعنى، مُوَفِّيةً له، لا قاصرةً عنه.
الرابع: أن تكون العبارة سهلةً، سالمةً من التقعير (^١).
الخامس: أن يكون الكلام سالمًا من الحشو الذي لا يُحتاج إليه.
• وأما البلاغة: فهي سياق الكلام على حسب ما يقتضيه الحال والمقام؛ من الإيجاز والإطناب، ومن التهويل والتعظيم والتحقير، ومن التصريح والكناية، والإشارة، وشبه ذلك، بحيث يَهزُّ النفوس، ويؤثّر في القلوب، ويقود السامع إلى المراد، أو يكاد.
• وأما أدوات البيان: فهي صناعة البديع، وهي: تزين الكلام كما يزين العَلَمُ الثوب.
_________________
(١) في هامش ب: «التعقيد».
[ ١ / ١١٢ ]
وقد وجدنا في القرآن منها: اثنين وعشرين نوعًا، ونبّهنا على كل نوع في المواضع التي وقع فيها من القرآن، ونذكر هنا أسماءها، ونبين معانيها.
- النوع الأولُ: المجاز، وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة بينهما.
وهو اثنا عشر نوعًا:
[١ -] التشبيه.
[٢ -] والاستعارة.
[٣ -] والزيادة.
[٤ -] والنقصان.
[٥ -] وتسمية المجاور باسم مجاوره.
[٦ -] والمُلابس باسم مُلابسه.
[٧ -] وإطلاق اسم الكلّ على البعض.
[٨ -] وعكسه.
[٩ -] وتسمية السبب باسم المسبَّب.
[١٠ -] وعكسه.
[١١ -] والتسمية باعتبار ما يستقبل.
[١٢ -] والتسمية باعتبار ما مضى؛ وفي هذا خلافٌ، هل هو حقيقة أو مجاز؟.
[ ١ / ١١٣ ]
واتَّفق أكثر (^١) أهل علوم اللسان وأهل الأصول على وقوع المجاز في القرآن؛ لأن القرآن نزل بلسان العرب، وعادة فُصحاء العرب استعمال المجاز، ولا وجه لمن مَنَعه؛ لأن الواقع منه في القرآن أكثر من أن يحصى.
- النوع الثاني: الكناية، وهي العبارة عن الشيء بما يلازمه، من غير تصريح.
- الثالث: الالتفات، وهو على ستة أنواع:
[١، ٢ -] خروجٌ من التكلُّم إلى الخطاب، أو الغيبة.
[٣، ٤ -] وخروج من الخطاب إلى التكلم، أو الغيبة.
[٥، ٦ -] وخروج من الغيبة إلى التكلم، أو الخطاب.
- الرابع: التَّجريد، وهو: ذِكر شيءٍ بعد اندراجه في لفظ عام متقدم. والقصد بالتجريد: تعظيم المجرَّدِ ذكرهُ، أو تحقيره، أو رفع الاحتمال.
- الخامس: الاعتراض، وهو إدراج كلام بين شيئين متلازمين، كالخبر والمخبر عنه، والصفة والموصوف، والمعطوف والمعطوف عليه، أو إدخالهُ في أثناءِ كلام متصل.
والقصد به: تأكيد الكلام الذي أُدرج فيه.
- السادس: التجنيس، وهو اتفاق اللفظ مع اختلاف المعنى،
_________________
(١) هذه الكلمة لم ترد في ب، ج، د، هـ.
[ ١ / ١١٤ ]
ثم إن الاتفاق قد يكون:
في الحروف والصيغة.
أو في الحروف خاصةً.
أو في أكثر الحروف لا في جميعها.
أو في الخط لا في اللفظ، وهو تجنيس التصحيف.
- السابع: المطابقة (^١)، وهي ذكر الأشياء المتضادة؛ كالسواد والبياض، والحياة والموت، والليل والنهار، وشبه ذلك.
- الثامن: المقابلة، وهي أن تجمع بين شيئين فصاعدًا، ثم تقابلها بأشياء أُخرَ.
- التاسع: المشاكلة، وهي أن تذكر الشيء بلفظ غيره، لوقوعه في صحبته.
- العاشر: الترديد، وهو ردُّ أول الكلام على آخره، ويسمى في الشعر: رد العجز على الصَّدْر.
- الحادي عشر: لزوم ما لا يلزم، وهو أن تلتزم قبل حرف الروي حرفًا آخر، وكذلك (^٢) عند رؤوس الآيات.
- الثاني عشر: القلب، وهو أن يكون الكلام يصحُّ (^٣) ابتداءُ قراءته من
_________________
(١) في ب: «الطباق».
(٢) في ب، د: «وذلك».
(٣) في أ: «تصح»، وفي ب: «يصلح».
[ ١ / ١١٥ ]
أوله وآخره، نحو: دعد، أو تُعكس كلماته فيقدَّم المؤخر منها ويؤخَّر المقدم.
- الثالث عشر: التقسيم، وهو أن تقسم المذكور إلى أنواعه، أو (^١) أجزائه.
- الرابع عشر: التتميم، وهو أن تزيد في الكلام ما يوضحه أو يؤكده، وإن كان مستقلاًّ دون هذه الزيادة.
- الخامس عشر: التكرار، وهو أن تضع الظاهر موضع المضمر، فتكرّر الكلمة على وجه: التعظيم، أو التهويل، أو لمدح المذكور، أو ذمّه، أو للبيان.
- السادس عشر: التهكُّم، وهو إخراج الكلام عن مقتضاه استهزاء بالمخاطب، أو بالمخبر عنه، كذِكر البشارة في موضع النذارة.
- السابع عشر: اللف والنشر، وهو أن تَلُفَّ في الذكر شيئين فأكثر، ثم تذكر متعلِّقاتٍ بها (^٢).
وفيه طريقتان:
[١ -] أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول.
[٢ -] وأن تبدأ بالآخر.
_________________
(١) في أ، د: «و».
(٢) في أ: «متعلقاتها»، وفي الهامش: «خ: متعلقات بها».
[ ١ / ١١٦ ]
- الثامن عشر: الجمع، وهو: أن تجمع بين شيئين فأكثر في خبر واحد، وفي وصف واحد، وشبه ذلك.
- التاسع عشر: التَّرصيع، وهو أن تكون الألفاظ في آخر الكلام مستوية الوزن، أو متقاربةً مع الألفاظ التي في أوله.
- الموفِّي عشرين: التَّسجيع، وهو أن تكون كلماتُ الآية على رويٍّ حرفٍ واحد.
- الحادي والعشرون: الاستطراد، وهو أن تتطرَّقَ من كلام إلى كلام آخَرَ بوجهٍ يصلُ ما بينهما، ويكون الكلام الثاني هو المقصود، كخروج الشاعر من النَّسيب إلى المدح بمعنى يتعلق بالطرفين، مع أنه إنَّما قصد المدح.
- الثاني والعشرون: المبالغة.
وقد تكون بصيغة الكلمة، نحو: صيغة فعَّال ومِفعال.
وقد تكون بالمبالغة في الإخبار أو الوصف.
فإن اشتدَّت المبالغة فهي غلوٌّ وإغراق، وذلك مستكرهٌ عند أهل هذا الشأن.
[ ١ / ١١٧ ]