[﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾]
وتسمَّى: سورة الحمد، وفاتحة الكتاب، والواقية، والشافية، والسبع المثاني.
* وفيها عشرون فائدةً، سوى ما تقدَّم في «اللغات» من تفسير أَلْفَاظِهَا.
واختلف: هل هي مكية أو مدنية؟
ولا خلاف أن الفاتحة سبعُ آيات.
إلَّا أنَّ الشافعي يَعُدُّ البسملة آيةً منها.
والمالكي يُسقطها، ويعدُّ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آيةً.
- الفائدة الأولى: قراءة الفاتحة في الصلاة واجبةٌ عند مالك والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وحجتهما: قوله ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (^١).
وحجة أبي حنيفة: قوله ﷺ للذي علَّمه الصلاة: «اقرأ ما تيسَّر من القرآن» (^٢).
- الثانيةُ: اختلف هل أوَّل الفاتحة على إضمار قول؛ تعليمًا للعباد، أي: قولوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؟ أو هو ابتداء كلام الله؟
ولا بدَّ من إضمار القول في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وما بعده.
- الثالثة: الحمدُ أعمُّ من الشكر؛ لأنَّ الشكر لا يكون إلَّا جزاءً على نعمةٍ، والحمد يكون جزاءً كالشكر، ويكون ثناءً ابتداءً.
كما أنَّ الشكر قد يكون أعمَّ من الحمد؛ لأن الحمد باللسان، والشكر باللسان والقلب والجوارح.
فإذا فهمت عموم الحمد: علمت أنَّ قولك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يقتضي:
الثناء عليه بما هو أهله من الجلال والعظمة والوحدانية والعزة والإفضال والعلم والقدرة والحكمة وغير ذلك من الصفات، ويتضمَّن معاني أسمائه الحسنى التسعة والتسعين.
ويقتضي شكره والثناء عليه بكل نعمة أعطى، ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى.
فيا لها من كلمةٍ جمعت ما تضيق عنه المجلدات، وتقف دون مداه عقول
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧).
[ ١ / ٢٥٠ ]
الخلائق! ويكفيك أن الله جعلها أوَّل كتابه، وآخر دعوى أهل الجنة.
- الرابعة: الشكر باللسان: هو الثناء على المنعم والتحدُّث بالنعم، قال رسول الله: «التحدُّث بالنعم شكرٌ» (^١).
والشكر بالجوارح: هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه.
والشكر بالقلب: هو معرفة مقدار النعمة، والعلم بأنها من الله وحده، والعلم بأنها تفضُّلٌ، لا باستحقاق العبد.
* واعلم أنَّ النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى، ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام:
[١] نعم دنياوية (^٢)، كالعافية والمال.
[٢] ونعم دينية، كالعلم، والتقوى.
[٣] ونعم أخراوية (^٣)، وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر القصير.
* والناس في الشكر على مقامين:
منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصةً.
ومنهم من يشكر الله -عن جميع خلقه- على النعم الواصلة إلى جميعهم.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦/ ٢٤٢)، والبزار في مسنده (٨/ ٢٢٦).
(٢) في أ: «دنيوية».
(٣) في أ: «أخروية».
[ ١ / ٢٥١ ]
* والشكر على ثلاث درجات:
فدرجة العوام: الشكر على النعم.
ودرجة الخواص: الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال.
ودرجة خواص الخواص: أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إن الفقراء إذا أعطوا شكروا، وإذا مُنعوا صبروا، فقال إبراهيم: هذه أخلاق الكلاب؛ ولكن الفقراء (^١) إذا منعوا شكروا، وإذا أُعطوا آثروا (^٢) (^٣).
_________________
(١) في أ، ب، ج، هـ: «القوم»، وفي هامش أ: «خ: الفقراء».
(٢) رواه بإسناده الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١/ ٤٥٦) قال: «حدثنا محمد ابن عبد العزيز؛ قال: قال حذيفة المرعشي: قدم شقيق البلخي مكة وإبراهيم بن أدهم بمكة، فاجتمع الناس، فقالوا: نجمع بينهما. فجمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق! على ماذا أصلتم أصولكم؟ فقال شقيق: أصلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا. فقال إبراهيم بن أدهم: هكذا كلاب بلخ، إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت. فقال شقيق: فعلى ماذا أصلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ فقال: أصلنا أصولنا على أنا إذا رُزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا. قال: فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق! أنت أستاذنا»، ورواه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٧).
(٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: «قوله: «الشكر على ثلاث درجات …» إلخ .. أقول: سلك المؤلف ﵀ في تقسيم مراتب الشكر والتعبير عنها طريق الصوفية، وفي كلامه هذا عدة مآخذ: الأول: قوله: إن الشكر على النعم درجة العوام، أقول: بل الشكر على النعم من شأن العوام والخواص من المؤمنين، وقد أثنى الله ﷿ على إبراهيم ﵇ فقال: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١]، ولما ذكر الله ﷿ ما أعطى سليمان ﵇ من تسخير الجن والريح =
[ ١ / ٢٥٢ ]
ومن فضيلة الشكر: أنه من صفات الحق، ومن صفات الخلق؛ فإنَّ من أسماء الله: الشاكر والشكور، وقد فسَّرتهما في «اللغات» (^١).
- الخامسة: قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من: «لا إله إلَّا الله»؛ لوجهين:
أحدهما: ما خرَّجه النسائي عن رسول الله ﷺ: «من قال: لا إله إلَّا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة» (^٢).
_________________
(١) = قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]. الثاني: زعمه أن درجة الخواص الشكرُ على النقم، أقول: هذا لا يصح، فإنه لم يأت في الكتاب ولا في السنة تعلق الشكر بالنقم، وإنما الذي ورد الحمد، فيقال: له الحمد على كل حال، وأما الشكر فمتعلَّقه النعم، وشواهد هذا في القرآن كثير. الثالث: قوله في الدرجة الثالثة - وهي كما قال: - درجة خواص الخواص، وفسرها بأن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم. أقول: هذا من جنس ما تقدم في درجات الذكر عند المؤلف حيث جعل أعلى درجات الذكر الفناء، وهي أن يغيب بالله عن كل ما سوى الله، حتى عن نفسه. وتقدم أن مقام الفناء ليس بكمال بل هو نقص. ولم يأت في الكتاب ولا في السنة مدحه، بل الرسول ﷺ وهو أكمل الخلق ذكرًا وعبودية - لا يغيب وهو يصلي، بل يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته، وخير الهدي هدي محمد ﷺ. الرابع: ذكره الحكاية عن إبراهيم بن أدهم، وفيها التحقير للشكر على النعم، وأنه أخلاق الكلاب، فهذا -على فرض ثبوته- قبيح».
(٢) انظر: المادة (٥٤٠) في اللغات.
(٣) أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٨٤٠).
[ ١ / ٢٥٣ ]
والثاني: أنَّ التوحيد الذي يقتضيه «لا إله إلَّا الله» حاصل في قولك: «رب العالمين»، وزادت بقولك: «الحمد لله»، وفيه من المعاني ما قدَّمنا.
وأما قوله ﷺ: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلَّا الله» (^١)؛ فإنما ذلك للتوحيد الذي تقتضيه، وقد شاركتها «الحمد لله رب العالمين» في ذلك، وزادت عليها.
وهذا المؤمنُ (^٢) يقولها لطلب الثواب، وأما لمن دخل في الإسلام فيتعيَّن عليه «لا إله إلَّا الله».
- السادسة: «الربُّ» وزنه: فَعِلٌ -بكسر العين- ثم أدغم.
ومعانيه أربعة: الإله، والسيد، والمالك، والمصلح؛ وكلها تصلح (^٣) في ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، إلَّا أن الأرجح: معنى الإله؛ لاختصاصه بالله تعالى.
كما أنَّ الأرجح في ﴿الْعَالَمِينَ﴾ أن يراد به: كل موجود سوى الله تعالى، فيعم جميع المخلوقات.
- السابعة: ﴿مَلِكِ﴾ قرأه (^٤) الجماعة: بغير ألف؛ من المُلْك.
وقرأ (^٥) عاصم والكسائي: بالألف؛ والتقدير على هذا:
مالكِ مجيءِ يومِ الدين.
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٦٢١).
(٢) في د: «للمؤمن»، وفي هـ: «المؤمن».
(٣) في مغربي أ، د: «تصحُّ» وفي هامش أ: «خ: تصلح».
(٤) في ب، د: «قراءة».
(٥) في ج: «وقرأه»، وفي د: «وقراءة».
[ ١ / ٢٥٤ ]
أو: مالك الأمرِ يومَ الدين.
وقراءة الجماعة أرجح من ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ المَلِك أعظم من المالك؛ إذ قد يوصف كلُّ أحد بالمالك لمالِهِ، وأما الملك فهو سيِّد الناس.
والثاني: قوله: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣].
والثالث: أنها لا تقتضي حذفًا، والأخرى تقتضيه؛ لأنَّ تقديرَها: مالك الأمرِ، أو مالك مجيءِ يومِ الدين، والحذف على خلاف الأصل.
وأمَّا قراءة الجماعة بإضافة ﴿مَلِكِ﴾ إلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ فهي على طريقة الاتساع، وإجراء (^١) الظرف مجرى المفعول به، والمعنى على الظرفية؛ أي: الملك في يوم الدين.
ويجوز أن يكون المعنى: ملك الأمورِ يومَ الدين؛ فيكون فيه حذفٌ.
وقد رويت القراءتان في الحديث عن رسول الله ﷺ (^٢).
وقد قرئ ﴿مَلِكِ﴾ بوجوه كثيرة إلا أنها شاذةٌ.
- الثامنة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، و﴿مَلِكِ﴾: صفاتٌ.
فإن قيل: كيف جرَى ﴿مَلِكِ﴾ و﴿مَالِكِ﴾ صفةً للمعرفة، وإضافة اسم الفاعل غير محضة؟
_________________
(١) في أ، ج، هـ: «وأجرى»، وفي هامش أ: «خ: وإجراء».
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٢٧)، (٢٩٢٨).
[ ١ / ٢٥٥ ]
فالجواب: أنها تكون غير محضَة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، وأما هذا فهو مستمر دائم؛ فإضافته محضة.
- التاسعة: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾: هو يوم القيامة.
ويصلح هنا من معاني الدين: الحساب، والجزاء، والقهر؛ ومنه: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣].
- العاشرة: ﴿إِيَّاكَ﴾ في الموضعين: مفعول بالفعل الذي بعده.
وإنما قُدِّم ليفيد الحصر؛ فإنَّ تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: أن يعبد الله وحده، واقتضى قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ اعترافًا بالعجز والفقر، وأنه لا يستعين إلَّا بالله (^١) وحده.
- الحادية عشرة: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا.
وفي هذا دليلٌ على بطلان قول القدرية والجبرية، وأنَّ الحق بين ذلك.
- الثانية عشرة: ﴿اهْدِنَا﴾: دعاء بالهدى.
فإن قيل: كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم؟
فالجواب: أن ذلك طلبٌ للثبات عليه إلى الموت، أو (^٢) الزيادة منه؛ فإنَّ الارتقاء في المقامات لا نهاية له.
- الثالثة عشرة: قدم الحمد والثناء على الدعاء؛ لأنَّ تلك السنة في
_________________
(١) في د: «الله».
(٢) في ج، د: «و».
[ ١ / ٢٥٦ ]
الدعاء، وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة.
وكذلك قدَّم الرحمن على ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ لأنَّ رحمة الله سبقت غضبه. وكذلك قدَّم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنَّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة.
- الرابعة عشرة: ذُكر الله تعالى في أوَّل هذه السورة على طريق الغَيبة، ثم على الخطاب في ﴿إِيَّاكَ﴾ وما بعده، وذلك يسمى: الالتفات.
وفيه إشارة إلى أنَّ العبد إذا ذكر الله تقرَّب منه فصار من أهل الحضور فناجاه.
- الخامسة عشرة: الصراط في اللغة: الطريق المحسوس الذي يُمشَى عليه.
ثم استعير للطريقة التي يكون الإنسان عليها من الخير أو الشر.
ومعنى ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾: القويم الذي لا عِوَجَ فيه.
فـ ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: الإسلام.
وقيل: القرآن.
والمعنيان متقاربان؛ لأنَّ القرآن تضمن شرائع الإسلام، وكلاهما مرويٌّ عن النبي ﷺ (^١).
_________________
(١) تفسير الصراط بالإسلام أخرجه أحمد في مسنده (١٧٦٣٤)، وتفسيره بالقرآن أخرجه الترمذي (٢٩٠٦)، كلاهما في ضمن حديث طويل.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وقرئ ﴿الصِّرَاطَ﴾: بالصاد، وبالسين، وبين الصاد والزاي.
وقد قيل: إنه قرئ بزاي خالصة.
والأصل فيه: السين، وإنما أُبدل منها صادٌ؛ لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق، وأما الزاي؛ فلموافقة الطاء في الجهر.
- السادسة عشرة: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾:
قال ابن عباس: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون.
وقيل: المؤمنون.
وقيل: الصحابة.
وقيل: قوم موسى وعيسى قبل أن يغيّروا.
والأول أرجح؛ لعمومه، ولقوله: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩].
- السابعة عشرة: إعراب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾: بدلٌ.
ويبعد النعت؛ لأنَّ إضافته غير محضة، وهو قد جرى على معرفة.
وقرئ بالنصب: على الاستثناء، أو الحال.
- الثامنة عشرة: أسند ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى الله، والغضب إلى ما لم (^١) يُسَمَّ فاعله على وجه التأدُّب؛ كقوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠].
_________________
(١) في أ: «لما لم».
[ ١ / ٢٥٨ ]
و﴿عَلَيْهِمْ﴾ الأوَّل: في موضع نصب، والثاني: في موضع رفع.
- التاسعة عشرة: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود، و﴿الضَّالِّينَ﴾: النصارى، قاله ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ (^١).
وقيل: ذلك عامٌّ في كل مغضوب عليه، وكل ضالّ.
والأول أرجح؛ لأربعة أوجه:
[١] روايته عن النبي ﷺ.
[٢] وجلالة قائليه (^٢).
[٣] وتكرار «لا» في قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ دليلٌ على تغاير الطائفتين.
[٤] وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن؛ كقوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠]، والضلال صفة النصارى؛ لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى بن مريم ﵇، ولقول الله فيهم: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧].
- الموفِّيَةُ عشرين: هذه السورة جمعت معاني القرآن كلِّه، فكأنها نسخةٌ مختصرة منه، فتأملها بعد تحصيل «الباب الثالث» من «المقدِّمة الأولى» تعلم ذلك.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٤).
(٢) في أ، ب، د: «قائله».
[ ١ / ٢٥٩ ]
فالإلهيات حاصلةٌ في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾.
والدار الآخرة في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾.
والعبادات كلُّها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.
والشريعة كلها في قوله: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
والأنبياء وغيرهم في قوله: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
وذِكْر طوائف الكفار في قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
* خاتمة: أُمِر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة؛ للدعاء الذي فيها.
وقولك: «آمين»: اسم فعلٍ معناه: اللهمَّ استجب.
وقيل: هو من أسماء الله.
ويجوز فيه مدُّ الهمزة وقصرُها، ولا يجوز تشديد الميم.
ويؤمَّن في الصلاة: المأموم، والفذ، والإمام إذا أسرَّ، واختلف إذا جهر.
[ ١ / ٢٦٠ ]