المقصودُ بهما سورةُ الفلق وسورةُ الناسِ.
وقال - ﷺ -:
"أُنزلَ (أو أنزلتْ) عليَّ آياتٌ لم يُرَ مثلُهُنَّ قط: المعوذتين ".
وكان رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: يقرأُ في الركعة الثالثةِ المعوذتينِ وقل هو اللَّه أحد.
وكان يطلبُ من الصحابةِ القراءةَ بالمعوذتين في دبرِ كلِّ صلاةٍ.
وكان النبيُّ - ﷺ - إذا مرضَ قرأ على نفسِهِ بالمعوذتين.
وكان إذا أخذ مضجعَهُ إذا أوى إلى فراشِهِ نفثَ في يديهِ بالمعوذتين".
وكان يتعوذُ حتَّى نزلتْ المعوذتان، فلمَّا نزلتْ أخذَ بهما وترك ما
سواهما.
وكانَ ابنُ مسعودٍ لا يكتبُ المعوذتينِ في مصحفِهِ.
حدثنا يزيدُ بنُ أبي حكيمِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عاصم الأحولِ قالَ:
سألتُ أنسًا عن الصفا والمروة، فقال: كانا من شعائرِ الجاهليةِ فلمَّا كانَ
الإسلامُ أمسكْنا عنهما، فأنزلَ اللَّهُ ﷿:
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) .
[ ١ / ٤٢ ]
حدثني أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، عن أبي الزبيرِ.
عن جابرٍ، قال: اشتكيتُ وعندي سبعَ أخواتٍ لي فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ
- ﷺ - فنفخَ في وجهي فأفقتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ألا أوصي لإخوتي بالثلثينِ، قال: "احبِسْ " قلتُ: الشطرُ، قال: "احبِسْ ".
ثم خرجَ وتركني فقالَ:
"يا جابرُ إني أراكَ ميتًا من وجعكِ هذا وإنَّ اللَّه ﷿ قد أنزلَ فبين لأخواتِكَ فجعلَ لهنَّ الثلثينِ " قال: فكان جابرٌ يقولُ: نزلتْ هذه الآيةُ فيَّ (يَسْتَفْتُونكَ قًلِ اللَّه يُفْتِيكم فِي الْكَلالَةِ) .
حدثني محاضر، قال: حدثنا الأعمشُ، عن ابنِ سفيانَ، عن حابرٍ، قالَ:
قالَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -، ونحنُ في سفرٍ: "إن بالمدينة لرجالًا ما تقطعونَ واديًا ولا تسلكون طريقًا إلا وهم معكُم حبسهُم عنكم المرضُ ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"القرآنُ أحبُّ إلى اللَّهِ من السمواتِ والأرضِ ومن فيهنَّ".
قالَ - ﷺ -:
"حملةُ القرآنِ في ظلِّ اللَّهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه ".
وقالَ: "إنَّ هذا القرآنَ سببٌ طرفُهُ بيدِ اللَّه، وطرفُه بأيديكُم فتمسَّكوا به،
[ ١ / ٤٣ ]
فإنَّكُم لن تضلّوا ولنْ تهلِكُوا بعدَهُ أبدًا".
وقالَ: "منْ تعلَّم كتابَ اللَّه ثم اتَّبع ما فيه، هداهُ اللَّهُ به من الضلالةِ، ووقاه يومَ القيامةِ سوءَ الحسابِ ".
وقالَ: "لأن تغدو فتتعلمَ آيةً من كتابِ اللَّهِ خيرٌ لك من أن تصلِّي مائةَ ركعةٍ".
وقالَ: "إنَّ الذي ليسَ في جوفهِ شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الخربِ ".
قال - ﷺ -:
"الماهر بالقرآنِ مع السفرة الكرام البررةِ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتعُ فيهِ.
وهو عليهِ شاقٌّ له أجرانِ ".
وقالَ: "من تعلَّم آيةً من كتابِ اللَّهِ استقبلتْه يومَ القيامةِ تضحكُ في وجهِهِ ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فاستظهرَهُ، فأحَلَّ حلالَهُ، وحرمَ حرامَهَ أدخله اللَّهُ الجنةَ، وشفَعه في عشرةٍ من أهلِ بيتِهِ، كلِّهم قد وجبتْ لهم النارُ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فأكملَهُ وعملَ به أُلبِسَ والداه تاجًا يومَ القيامةِ، ضوءُه أحسنُ من ضوءِ الشمسِ في بيوتِ الدُّنيا لو كانتْ فيكم فما ظنُّكم بالذي عمل بهذا؟! ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"خيرُ الحديثِ كتابُ اللَّهِ ".
وقالَ: "حملةُ القرآنِ عُرفاءُ أهلِ الجنةِ".
[ ١ / ٤٤ ]
وقالَ: "أهلُ القرآنِ هم أهلُ اللَّهِ وخاصتُه ".
وقالَ: " القرآنُ شافعٌ مشفعٌ وماحِلٌ مصدَّق من جعلَه أمامَه قادَهُ إلى الجنةِ، ومن جعلَهُ خلفَهُ ساقَهُ إلى النارِ".
وقال: "من قرأ القرآنَ يقوم به آناءَ الليلِ والنهارِ، يُحلُّ حلالَهُ ويحرِّمُ حرامَهُ، حرَّم اللَّهُ لحمَهُ ودمَهُ على النارِ، وجعلَهُ مع السفرةِ الكرام البررةِ حتَّى إذا كان يومُ القيامةِ كانَ القرآنُ حجةً له ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"القرآنُ غِنًى لا فقرَ بعده، ولا غِنًى دونَهُ ".
وقالَ: "ثلاثةٌ لا يهولهم الفزعُ الأكبرُ، ولا ينالُهم الحسابُ، هم على كثيبٍ من مسكٍ حتَّى يُفرغَ من حسابِ الخلائقِ: رجل قرأ القرآنَ ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ، وأمَّ به قومًا وهم به راضونَ ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فقد استدرجَ النبوةَ بين جنبيه غيرَ أنَّه لا يُوحى إليه ".
"لا ينبغي لصاحبِ القرآنِ أن يجدَ مع من يجدُ، ولا يجهلَ مع من يجهَلُ وفي جوفِهِ كلامُ اللَّهِ ".
قالَ - ﷺ -:
"من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآنِ فهي خِداجٌ ".
[ ١ / ٤٥ ]
وقالَ: "من لم يقرأ بأمِّ القرآنِ فلا صلاةَ له ".
وقالَ: "من صلَّى ركعةً لم يقرأ بأمِّ القرآنِ فلم يصلِّ ".
وقالَ: "ومن فاتَهُ قراءةُ أمِّ القرآنِ فقد فاتَهُ خيرٌ كثيرٌ".
وكان النبيُّ - ﷺ - يقرأُ بأمِّ القرآنِ وسورتينِ معها في الركعتينِ الأوليينِ من صلاةِ الظهرِ وصلاةِ العصرِ، وكان يقرأ في الركعتينِ الأخريينِ بأمِّ القرآنِ وكان يخفف الركعتينِ.
فصلَّى ركعتينِ خفيفتين قبلَ صلاة الفجرِ حتَّى كانَ الصحابةُ يقولونَ: هلْ
قرأ فيهما بأمِّ القرآنِ؟.
وسمعتُ الحجاجَ يقولُ على المنبر: لا تقولوا: سورةَ البقرةِ، قولوا:
السورةُ التي يُذكر فيها البقرةُ.
ويقالُ: إن عبدَ اللَّهِ بن عمرَ مكثَ على سورةِ البقرةِ ثماني سنينَ يتعلمُها.
ويقولُ أنسٌ - ﵁ -: كان رجلٌ يكتبُ بين يدي رسولِ اللَّهِ - ﷺ -: وكانَ الرجلُ إذا قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ يُعدُّ فينا عظيمًا.
وكان رسولُ اللَّهِ - ﷺ - يقرأُ في الصلاةِ دائمًا آيةَ:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) .
ويقولُ ابنُ عباسٍ: إنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - كان ينامُ حتَّى منتصفِ الليلِ، فيستيقظُ،
[ ١ / ٤٦ ]
ثمَّ يقرأُ الخمسَ أو العشرَ الآياتِ الأواخرِ، الخواتيم من سورةِ آلِ عمران.
ويقولُ ابنُ عباسٍ أيضًا: قامَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - من الليلِ فخرجَ فنظرَ في السماءِ ثم تلا هذه الآيةَ التي في آلِ عمرانَ:
(إِنَّ فِي خَلْقِ. . .) الآية.
ويقول رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ جاءَتا يومَ القيامةِ تقولانِ: ربَّنا لا سبيلَ عليهِ ".
وقال - ﷺ -:
"تعلَّمُوا واقرؤُوا سورةَ البقرةِ وآلِ عمرانَ فإنَّما الزهراوانِ ".
وسمعتُ الحجاجَ على المنبرِ يقولُ: قولُوا السورةُ التي يُذكرُ فيها آلُ
عمرانَ.
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من قرأ سورةَ الكهفِ في يوم الجمعةِ، أضاءَ له من النورِ ما
بينه وبين الجمعتينِ ".
وقال: "من قرأ سورةَ الكهفِ ليلةَ الجمعةِ، أضاء له مِنَ النورِ فيما بينه وبين البيتِ العتيقِ ".
وقالَ: "من قرأ الكهفَ لساعةٍ يريد يقوم من الليل قامها".
وقال: "من قرأ عشر آياتٍ من الكهفِ لم يخفِ الدَّجال ".
[ ١ / ٤٧ ]
وقالَ: "من حفظَ عشرَ آياتٍ من أولِ الكهفِ عُصِمَ من فتنةِ الدجالِ ".
وقالَ: "من قرأَ ثلاثَ آياتٍ من أوَّلِ الكهفِ عُصِمَ من فتنة الدجالِ ".
وقالَ: "من قرا أوَّلَ سورةِ الكهفِ وآخرَها، كانتْ له نورٌ من قدَمِهِ إلى رأسِهِ ".
قال - ﷺ -:
"تجِيءُ الم السجدةُ يومَ القيامةِ لها جناحانِ تُظلُّ صاحبَها، تقولُ: لا سبيلَ
عليك، لاسبيلَ عليكَ ".
وقالَ: "في تنزيل (السجدة) وتباركَ (المُلك) فضلُ ستينَ درجةٍ على غيرِهما من
سورِ القرآنِ ".
وجاء عن رسولِ اللهِ - ﷺ -:
"يس قلبُ القرآنِ لا يقرؤُها رجلٌ يريدُ اللهَ والدارَ
الآخرةَ إلا غَفَرَ الله له، اقرؤوها على موتاكم ".
وقالَ: "إن لكلِّ شيء قلبًا، وقلبُ القرآنِ يس، من قرأها كتبَ اللَّه له بقراءتها قراءةَ القرآنِ عشرَ مراتٍ ".
وقالَ: "من قرأ يس في ليةٍا ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى، غُفِرَ له ".
وقالَ: "من دامَ على قراءةِ يس كلَّ ليلةٍ ثمَّ ماتَ، ماتَ شهيدًا ".
[ ١ / ٤٨ ]
ويقولُ: سمعنا رجلًا يقرأ (حم) الثلاثينَ يعني سورةَ الأحقافِ.
ونقولُ: قرأَنا (حم) لدخان.
ونقول: قرأنا (حم) المؤمن.
ويقولُ النبيُّ - ﷺ -:
"من قرأ آيةَ الكرسي وفاتحةَ حم المؤمنِ، لم يرَ شيئًا يكرهُهُ ".
والقرائنُ التي يقرنُ بينهنَّ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - ثماني عشرةَ سورة من الفصلِ وسورتينِ مِنْ آلِ حم.
يقالُ: إنما نزلَ أولُ ما نزلَ منه (أي من القرآنِ الكريمِ) سورة من المفصلِ
فيها ذكرُ الجنةِ والنارِ.
ويقولُ صحابي من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -:
قرأتُ (سبح اسمَ ربِّك الأعلى) في سورٍ من المفصلِ.
قال رجلٌ: قرأتُ المفصلَ البارحةَ كلَّه.
وقال بعضهم: إنه لا يَرى السجودَ في المفصلِ.
وسجدَ الرسولُ - ﷺ - إحدى عشرةَ سجدةً ليس فيها من المفصلِ شيء.
وكان الرسولُ - ﷺ - لا يسجدُ في شيءٍ من المفصلِ منذُ تحوَّل إلى المدينةِ
(هاجرَ إلى المدينة) فليس في المفصلِ سجدةٌ.
كان النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في العشاءِ بسورٍ من أوساط المفصلِ نحوِ سورةِ المنافقينِ، وحزب المفصلِ من قافٍ، حتى يختم.
[ ١ / ٤٩ ]
كان النبيُّ - ﷺ - يقرأ المسبحاتِ كلَّ ليلةٍ قبلَ أن يرقدَ ويقولُ: "فيهنَّ آيةٌ خيرٌ منْ ألفِ آية".
وأوصى النبيُّ - ﷺ - رجلًا إذا أتى مضجعَهَ أن يقرأ سورةَ الحشرِ، وقال: "إنْ مِتَّ متَّ شهيدًا".
وقال الرسولُ - ﷺ -:
"من قرأ حين يصبحُ ثلاثَ آياتٍ، من آخرِ سورةِ الحشرِ وَكَّلَ
اللَّهُ به سبعينَ ألفَ ملكٍ يصلُّون عليه حتَّى يُمسي وإن ماتَ في ذلك اليومِ ماتَ شهيدًا.
ومن قالَها حين يُمسي كانَ بتلكَ المنزلةِ".
وقالَ: "من قرأ خواتيمَ الحشرِ في ليلٍ أو نهارٍ فماتَ في يومِهِ أو ليلتِهِ، فقدْ أوجبَ اللهُ له الجنةَ".
قال - ﷺ -:
"من قرأ: (إِذَا زُلْزِلَتِ) عدلتْ له بنصفِ القرآنِ ".
وقالَ: " (إِذَا زُلْزِلَتِ) تعْدِلُ بنصفِ القرآنِ، و(وَالعَادِيَاتِ) تعدلُ بنصفِ
القرآنِ ".
ويقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - قرأ يومَ الجمعةِ تباركَ وهم قائمٌ.
وقيل: كان رسولُ اللَهِ - ﷺ - في ليلةِ الجمعةِ يقرأ في الركعةِ الرابعةِ بفاتحةِ الكتابِ وتبارك المفصلِ.
[ ١ / ٥٠ ]
قال - ﷺ -:
"إنَّ اللهَ لَيسمعُ قراءةَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفَرُوا) فيقول: أبشر عبدي.
لأمكنَنَّ لكَ في الجنةِ حتى ترضَى".
قالَ - ﷺ -: " (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ربع القرآن ".
وقال: " (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) تعدل ربع القرآن ".
وقال: "اقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثم نمْ على خاتمتِها، فإنها براءة من الشركِ ".
وقال: "ألا أدلكم على كلمة تنجيكُم من الإشراكِ باللَّهِ؛ تقرءون.
(قلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) عند منامِكُم ".
وقال - ﷺ - لعقبةَ بن عامرٍ:
"ألا اعلمُكَ سورة، ما أُنزل في التوراةِ ولا في الزبورِ
ولا في الإنجيلِ ولا في الفرقانِ مثلُها؟ "
قلتُ: بلى، قالَ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
و(قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ".
وقال لعقبةَ بن عامر أيضًا: "ألا أخبرُكَ بأفضلَ ما تعوَّذَ به المتعودونَ؟ "
قالَ: بلى، قالَ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ".
وقالَ: "اقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبحُ ثلاثَ مراتٍ
[ ١ / ٥١ ]
تكفيكَ من كلِّ شيءٍ".
وقال: "من قرأ بعدَ صلاةِ الجمعةِ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ) سبعَ مراتٍ أعاذَهُ اللَهُ من السوءِ إلى الجمعةِ الأخرى".
كان أسيدُ بنُ حُضير يقرأ من الليلِ سورةَ البقرةِ، وفرسُهُ مربوطٌ عندَهُ إذْ
جالتِ الفرسُ فسكتَ، فسكتتْ فقرأ فجالتِ الفرسُ، فسكتَ، وسكتت
الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ فانصرفَ، وكان ابنُه يحيى قريبًا منها فأشفق
أنْ تصيبَه، فلمَّا اجتره رفعَ رأسهَ إلى السماءِ حتَّى ما يراها، فلمَّا أصبح
حدث النبيَّ - ﷺ -: فقال:
"اقرأ يا ابن حُضيرٍ، أقرأ يا ابن حُضيرٍ"
قال: فأشفقتُ يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى وكان منها قريبًا، فرفعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماءِ، فإذا مثل الظلةِ، فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتى لا أرَاها، قال: وتدري ما ذاك؟
قال: لا، قال: "تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتِك ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ الناسُ إليها لا تتوارَى منهم ".
دخل عبدُ العزيزِ بنُ رفيع وشدادُ بنُ معقلٍ على ابنِ عباسٍ - ﵄ - فقال له شدادُ بنُ معقل:
أتَرَكَ النبيُّ - ﷺ - منْ شيءٍ؟
قال: ما تركَ إلا ما بين الدفتين.
ودخل عبدُ العزيز بنُ رفيع وشدادُ بن معقلٍ على محمدِ بنِ الحنفيةِ فسألاه
فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
قال رسولُ اللَّه - ﷺ -:
"مثلُ الذي يقرأُ القرآنَ كالأترجةِ طَعْمُها طيبٌ وريحُها
طيب والذي لا يقرأُ القرآنَ كالتمرةِ طعمُها طيبٌ ولا ريحَ لها.
ومثلُ الفاجرِ الذي يقرأُ
[ ١ / ٥٢ ]
القرآنَ كمثلِ الرَّيحانةِ ريحُهَا طيبٌ وطعْمُها مرٌّ، ومثلُ الفاجرِ الذي لا يقرأ القرآنَ كمثلِ الحنظلةِ طعْمُها مُرٌّ ولا ريحَ لها".
ويقولُ ابنُ عمرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - أنه قالَ: "إنما أجلُكُم في أجلِ من خلا من الأمم كما بين صلاةِ العصرِ ومغربِ الشمسِ، ومثلُكُم ومثلُ اليهودِ والنصارى، كمثلِ
رجل استعملَ عمالًا فقال: من يعملُ لي إلى نصفِ النهارِ على قيراط قيراطٍ؟ فعملتِ اليهودُ فقال: من يعمل لي من نصفِ النهارِ إلى العصرِ؟
فعملتِ النصارى، ثم أنتم تعملونَ من العصرِ إلى المغربِ بقيراطينِ قيراطينِ " قالوا: نحنُ أكثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً، قال: "هل ظلمتُكم من حقكم؟
قالوا: لا، قال: فذاكَ فضْلِي أوتيه من شئتُ ".
وسألَ طلحةُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفى: أأوصى النبيُّ - ﷺ -؟
فقال: لا، فقلتُ: كيف كتبَ على الناسِ الوصيةَ، أُمِروا بها ولم يوصِ؟
قال: أوصَى بكتابِ اللَّه.
قال تعالى: (أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَئ عَلَيْهِمْ. . .) .
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"لم يأذن اللَّهُ لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ أن يتغنَّى بالقرآنِ "
وقالَ صاحبٌ له: يريدُ يجهرُ به.
وقال أبو هريرة: إن رسولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: "ما أذِنَ اللَّهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ أن يتغنى بالقرآنِ ".
[ ١ / ٥٣ ]
وقال سفيانُ: تفسيرُه يسْتغنِي به.
وسمعَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ - ﵄ - رسولَ اللَّهِ - ﷺ - يقولُ:
"لا حسدَ إلا على اثنتينِ: رجلٌ آتاهُ اللَهُ الكتابَ وقامَ به آناءَ الليلِ.
ورجلٌ أعطاه اللَّهُ مالًا فهو يتصدَّقُ به آناءَ الليلِ والنَّهارِ".
وقال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"لا حسدَ إلا في اثنتينِ: رجلٌ علَّمه اللَهُ القرآنَ فهو يتلوهُ
آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، فسمعَهُ جارٌ له، فقال: ليتني أوتيتُ مثلَ ما أوتي فلانٌ، فعملتُ مثلَ ما يعملُ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فهو يهلكُه في الحقِّ، فقال رجلٌ: ليتني أوتيتُ مثلَ ما أوتي فلانٌ فعملتُ مثلَ ما يعملُ ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"خيرُكُم من تعلَّم القرآن وعلَّمَهُ "
وقيلَ: إنَّ أبا عبدِ الرحمنِ أقرأ في إمرةِ عثمانَ بن عفَّانَ حتَّى كان الحجاجُ، قال: وذاك الذي أقعدَني مقْعدي هذا.
وقال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"أفضلكُم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ ".
وأتتِ امرأةٌ النبيَّ - ﷺ - فقالتْ: إنَّها قدْ وهبتْ نفسَهَا للَّه ولرسولِهِ - ﷺ -
فقال: "ما لي في النساء من حاجةٍ"، فقال رجلٌ: زوِّجنيها.
قال: "أعطِهَا ثوبًا"
قال: لا أجدُ، قال: "أعْطِها ولو خاتمًا من حديدٍ"، فاعتلَّ له فقال:
"ما معك من القرآنِ؟ "
قال: كذا وكذا، قال: "فقد زوجتُكَها بما معك من القرآنِ ".
[ ١ / ٥٤ ]
قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) .
وقال: (إِنَّ هَذَا الْقُرانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) .
وقال: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) .
وقال: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥) .
وقال: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) .
وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) .
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرآنَ) .
(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) .
(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) .
واعلمْ أنَ اللَّه تعالى صرَفَ في هذا القرآنِ ليذَّكَّروا، ولكن ما زادَهُم إلا
نفُورًا وجُحودًا ففي قلوبِهِم أقفالٌ مغلقة، وإذا قرأ محمد - ﷺ - القرآن جعلَ اللَّهُ تعالى بينه وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرةِ حجابًا مستورًا، ولتقم الصلاةَ لدلوك الشمس إلى غسقِ الليل وقرآنَ الفجرِ، ما أروعَهُ! إن قرآنَ الفجرِ كان مشهودًا.
وأنزلَ اللَّهُ من القرآنِ ما فيه شفاءٌ ورحمة للمؤمنينَ، ولئن اجتمعتِ الإنسُ
[ ١ / ٥٥ ]
والجنُّ على أنْ يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتونَ بمثلِهِ ولعجزُوا عجْرًا أبديا.
وصرَّفه اللَّهُ للناسِ، صرَّف القرآنَ من كُلّ مثل. ولكنْ ما أنزلَهُ اللَّه ليشقى
أحدٌ من الناسِ، ويطلبُ ربُّ العزة من محمدِ - ﷺ - ألا يعْجلَ به من قبلِ أن يُقضى إليه وحيُه بإذنِه تعالى - جل شأنُه -.
ويقولُ الرسولُ: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقرْآنَ مَهْجُورًا) .
ويطمئنه اللَهُ فعلى محمدٍ - ﷺ - ألا يخافَ ولا يحزنَ فهم يقولونَ: (لولا نزل عليه القرآنُ جملةً واحدةً)؟ وهم لا يعرفونَ أن تلك الآياتِ حكيمةٌ من لدنْ حكيم عليم، وكلامُهُم غثاءٌ أحْوى.
القرآنُ الذي يقص على بني إسرائيل أكثرَ الذي هم في يختلفونَ دائمًا، ولقد أُمرتَ يا محمدُ أن تكونَ من المسلمينَ تاليًا للقرآنِ والذي فرضَهُ عليك لرادُّك إلى معادٍ.
في هذا القرآنِ ضربَ الله للناسِ كلَّ الأمثالِ لعلَّهم يتفكرونَ ويعقلونَ. والذين كفرَوا قالُوا: إنَّهم لن يؤمنوا بهذا القرآنَ ولا بالذي بين يديه، بئس قولُهم، فالقرآنُ حكيمٌ، ومحمدُ ابنُ عبدِ اللَّه لا ريبَ من المرسلينَ، ما علَّمه اللَّهُ الشعْرَ وما ينبغي له، إن هوَ إلا ذكرٌ وقرآنٌ مبين.
القرآنُ ذو الذكر ولكنَّ الذين كفروا في عزةٍ مزعومةٍ وشقاقٍ.
القرآنُ يسره اللَّه للذكرِ فهلْ من مدَّكرٍ، ولنذكر ثمودَ وقومَ لوطٍ وآل
فرعونَ إذ جاءهم النذرُ.
فالرحمنُ علَّم القرآنَ، فهو قرآنٌ كريمٌ في كتابٍ مكنونٍ لو أنزله اللَّهُ على
جبلٍ لرأيناه خاشعًا متصدِّعًا، أقبِلْ عليه يا محمدُ ورتِّلْه ترتيلًا.
واقرءوا في السرِ والجهرِ ما تيسرَ منه.
وهو قرآن مجيدٌ، في لوحِ محفوظٍ، قد نزله اللَّه تنزيلًا، ولكنْ ما عسَاهم لا يسجدونَ إذا قُرِئَ عليهم القرآنُ؛ إنه
[ ١ / ٥٦ ]
قرآن عربيٌ مبينٌ لعلنا نعقلُ، ولو أنَّ قرآَنا سيرتْ به الجبالُ أو قُطِّعَتْ به
الأرضُ أو كلِّم به الموتَى بل للَّهِ سبحانه الأمرُ جميعًا أفلم يعرفِ الذين آمنُوا
أن لو يشاءُ اللَّهُ لهدى الناسَ جميعًا؛ ولا يزالُ الذين كفرُوا وجحذدوا لصيبُهم
بما صنعُوا قارعةٌ، أو تحلُّ قريبًا من دارهم حتَّى يأتي وعد اللَّهِ المحتومُ، واللَّهُ
لا يخلفُ الميعادَ.
ولقد استهزِئَ برسلٍ من قبل محمدٍ - ﷺ - فأملى اللَّهُ للذين كفروا ثم أخذتْهم الصيحةُ، فانظرْ كيفَ كان عقاب اللَّه لهم جزاء فعْلِهِم ونُكرانِهِم.
لقد أنزلَهُ اللَّهُ على رسولِهِ محمدٍ - ﷺ - على مُكْثٍ فرَّقَهُ، ليقْرأه محمدٌ على الناسِ على مُكْثٍ أيضًا في هدوءٍ ودرس وتؤده كي تعم الفائدةُ.
وكذلك أنزلَهُ اللَهُ قرآنًا عربيًا لقومٍ يعلمون، ولو جعلَهُ اللَّهُ قرآنًا أعجميًا.
لقالُوا: لولا فُصّلتْ آياتُه، أعجميٌّ وعربي، قل لهم يا محمد: هو للذين
آمنوا هُدًى وشفاءٌ والذين لا يؤمنونَ في آذانِهِم وقرٌ وهو عليهم عمًى أولئك
يُنادَوْن من مكانٍ بعيدٍ ومَنْ عملَ صالحًا فلنفسِهِ، ومن أساء فعليها، وما ربُّك
بظلام للعبيدِ.
لقد أوحينا إليك يا محمدُ قرآنَا عربيًا لتنذرَ أمَّ القرى، جعلْناه قرآنًا عربيا
لعلنا نعقلُ. نعقلُ هذا العجبَ الذي سمعنَاه، وعلينا جمعهُ وقرآنهُ وإذا قرأناه
فلنتَّبِعْهُ ونعملْ في دنيانا كي ننالَ الجزاءَ الأوفى في أُخرانا.
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من قرأ حرفًا من كتابِ اللَّه فله حسنةٌ: والحسنةُ بعشرِ
أمثالِها، لا أقول الم حرفٌ ولكن الف: حرف، ولام: حرف، وميم: حرفٌ".
[ ١ / ٥٧ ]
وعن عقبةَ بنِ عامرٍ - ﵁ -، قال: خرج رسولُ اللَّهِ - ﷺ - ونحن في الصُّفَةِ فقال:
"أيكم يحب أن يغدوَ كل يوم إلى بُطحانَ، أو إلى العقيقِ فيأتيَ منه
بناقتين كوماوينِ في غيرِ إثمٍ ولا قطع رَحِم؟ ".
فقلنا: يا رسولَ اللَّه، نُحبّ ذلك، قال: "أفلا يغدو أحدُكُم إلى المسجدِ فيعلمَ أو يقرأ آيتينِ من كتابِ اللَّه ﷿ خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خيرٌ من ثلاث وأربعٌ خيرٌ له من أربع ومن أعدادهنِّ مِنَ الإبلِ ".
عن أبي أُمامة - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - يقولُ:
"اقرءوا القرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابِهِ ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"يُؤتَى يومَ القيامةِ بالقرآنِ وأهلِه الذينَ كانُوا يعملونَ به في
الدّنيا تقدَّمُه سورةُ البقرةِ وآلُ عمرانَ، تحاجَّانِ عن صاحبِهِما".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"خيرُكُم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"الذي يقرأ القرآنَ وهو ماهر به مع السفرةِ الكرام البررةِ.
والذي يقرأ القرآنَ وبتتعتعُ فيه وهوَ عليه شاق له أجرانِ ".
وقال - ﷺ -:
"إن اللَّه يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخرينَ ".
وقال - ﷺ -:
"إنَّ الذي ليسَ في جوفِهِ شيءٌ من القرآن كالبيت الخرِبِ ".
[ ١ / ٥٨ ]
وقال ﵊:
"يقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأ وارتقِ ورتَل كما كنتَ
ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلتَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها".
قال النبيُّ ﵊:
"تعاهدُوا هذا القرآنَ فوالذي نفسُ محمد بيده لهو أشدُّ تفلُتا من الإبلِ في عُقُلِها".
وقالَ: "إنما مثلُ صاحبِ القرآنِ كمثلِ الإبلِ المعقَّلةِ، إن عاهدَ عليها، أمْسَكَها، وإنْ أطلقَها، ذهبتْ ".
وقالَ: "ما أذَنَ اللَّهُ لشيء ما أذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغَنَّى بالقرآنِ يجهرُ به ".
قال - ﷺ -:
"لقد أوتيتَ مِزمارًا منْ مزاميرِ آلِ داودَ".
ويقول البراءُ بن عازبٍ - ﵁ -: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.
وقال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من لم يتغن بالقرآنِ فليس منَّا".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ - لابنِ مسعودٍ:
"اقرأ عليَّ القرآنَ " قال ابنُ مسعودٍ: يا رسولَ اللَّه، أقرأ عليك وعليكَ أُنزِلَ؟
قال: "إني أحبُّ أنْ أسمعَهُ من غيرِي ".
[ ١ / ٥٩ ]
فقرأ ابنُ مسعودٍ عليه سورةَ النساءِ حتَى جاء إلى هذه الآيةِ:
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) .
قال الرسولُ: "حسبُكَ الآنَ " فالتفت إليه ابنُ مسعودٍ، فإذا عيناهُ تذرِفَانِ.
ويقولُ رسولُ اللَّه - ﷺ - لأبي سعيدٍ رافع بنِ المعلَّى - ﵁ -:
"إن أعظمَ سورةً في القرآنِ هىِ السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه ".
ويقولُ: "قل هو الله أحد، تعدلُ ثلثُ القرآنِ ".
ويقولُ: "قل هو الله أحد، الله الصمد: ثلثُ القرآن ".
ويقولُ: "والذي نفسي بيدِهِ، إنها لتعدلُ ثلثَ القرآن ".
ويقولُ: "إنها تعدلُ ثلثَ القرآنِ ".
ويقولُ: "إنَّ حبَّها أدخلك الجنة".
ويقولُ رسولُ اللَّه لعقبة بن عامرٍ - ﵁ -:
"ألم ترَ آياتٍ أنزلتْ هذه الليلةَ لم يُرَ مثلُهن قط؟
قلْ أعوذُ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ".
وكان رسولُ اللَّهِ - ﷺ - يتعوَّذُ من الجانِّ، وعينِ الإنسانِ، حتَّى نزلتِ المعوذتانِ، فلما نزلَتَا أخذ بهما وتركَ ما سواهُمَا.
[ ١ / ٦٠ ]
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من القرآنِ سورةٌ ثلاثونَ آيةً شفعتْ لرجل حتَّى غُفرِ له.
وهي (تبارك الذي بيده الملك) ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"لا تجعلُوا بيوتَكم مقابِرَ، إنَّ الشيطانَ ينفرُ من البيتِ الذي
تُقرأ فيه سورةُ البقرةِ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ - لأُبي بنِ كعبٍ - ﵁ -: "يا أبا المنذرِ أتدْرى أيَّ آية منْ كتابِ اللَّه معكَ أعظمُ؟ "
قلتُ: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، فضربَ في
صدْرى وقال: "ليهنك العِلمُ أبا المنذرِ".
وفي الأثر أن الرسولَ - ﷺ - كان يعلِّم أبا هريرة - ﵁ - أن يقرأ آيةَ الكرسي من أوَّلها إلى آخرِها إذا أوى إلى فراشِهِ، وبها لن يقرَبَهُ شيطانٌ حتى يصبح ويكون اللَّه حافظًا له.
ويقولُ الرسولُ - ﷺ -:
"من حفظَ عشرَآياتٍ من أولِ سورةِ الكهفِ، عُصِمَ من الدَّجالِ ".
وفي روايةٍ: "منْ آخرِ سورةِ الكهفِ ".
ويقولُ ابنُ عباسٍ - ﵁ -: بينما جبريلُ - ﵇ - قاعدٌ عند النبيِّ - ﷺ - سمعَ نقيضًا من فوقِهِ، فرفع رأسَهُ فقال: هذا باب من السماءِ فُتح اليومَ، ولم يُفتح قط إلا اليومُ، فنزلَ منه ملكٌ، فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرضِ
[ ١ / ٦١ ]
لم ينزلْ قط إلا اليومَ، فسلَّمْ، وقال: أبشرْ بنورينِ أُوتيتَهما، لم يُؤْتَهما نبيٌّ
قبلك: فاتحةُ الكتابِ، وخواتيمُ سورةِ البقرة، لن تقرأ بحرفِ منها إلا
أُعطيته.
قال - ﷺ -:
"وما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّه يتلونَ كتابَ اللَّه، ويتدارسُونَه
بينهم إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغشيتْهُمُ الرحمةُ، وحفتْهُمُ الملائكةُ، وذكرَهُمُ اللَّه فيمن عندَه".
كان جبريلُ يعرضُ القرآنَ على النبيِّ - ﷺ -، عن فاطمة - ﵍ -: فقد أسرَّ إليَّ النبيُّ - ﷺ -: "أن جبريل يعارِضُني بالقرآنِ كلَّ سنةٍ، وإنَّه عارضني العامَ مرتينِ ولا أراه إلا حضرَ أجلي ".
وكان النبيُّ - ﷺ - أجودَ الناسِ بالخيرِ، وأجودَ ما يكونُ في شهرِ رمضانَ، لأنَّ جبريلَ كان يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في شهرِ رمضانَ حتى ينسلخَ، يعرضُ عليه رسولُ اللَّه - ﷺ - القرآنَ فإذا لقيهُ جبريلُ كان أجودَ بالخير من الرِّيح المرسلةِ.
وكان القرآنُ يُعرضُ على النبيِّ - ﷺ - مرتين في العامِ الذي قُبضَ وكان يعتكفُ كلَّ عامٍ عشرًا فاعتكفَ عشرينَ في العامِ الذي قُبِضَ.
يقولُ الرسول - ﷺ -:
"خذوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، وسالمٍ.
ومعاذٍ، وأُبيّ بنِ كعبٍ ".
[ ١ / ٦٢ ]
وخطب عبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ بعضَ الصحابةِ قائلًا: واللهِ لقد أخذتُ من
فيِّ رسولِ اللَّه ﵊ بضعًا وسبعينَ سورةً، واللَّه لقد علمَ
أصحابُ النبيِّ - ﷺ - أنِّي من أعلمِهِم بكتابِ اللَّهِ.
وما أنا بخيرِهِم.
ويقولُ شقيقُ بنُ سلمةَ الذي كان من حضورِ هذه الخطبةِ: فجلستُ في
الحلقِ، أسمعُ ما يقولونَ: فما سمعتُ رادًّا يقولُ غيرَ ذلك.
ويحكي إبراهيمُ عن علقمةَ أنهم كانوا بحمْص، فقرأ ابنُ مسعودٍ سورةَ
يوسفَ، فقالَ رجلٌ: ما هكذا أنزلتْ.
قال: قرأتُ على رسولِ اللَّه - ﷺ - فقالَ: "أحسنتَ "
ووجدَ منه ريحَ الخمرِ، فقال: أتجمعُ أن تكذبَ بكتابِ اللَّهِ وتشربَ
الخمرَ؟ فضربَهُ الحدَّ.
يقولُ عبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ - ﵁ -:
واللَّهِ الذي لا إله غيرُه ما أُنزلتْ سورةٌ منْ كتابِ اللَّه إلا أنا أعلمُ أينَ أُنزلتْ؛ ولا نزلتْ آيةٌ من كتابِ اللَّه إلا أنا أعلم فيم أنزلت؛ ولو أعلمُ أحدًا أعلمُ مِنِّي بكتابِ اللَّه تبلُغهُ الإبلُ لركبتُ إليه.
قال أبو سعيدٍ بن المعلَّى: إنَّه كانَ يصلِّي فدعاهُ النبيُّ - ﷺ - فلم يجبْهُ، قالَ: يا رسولَ اللَّه إنِّي كنتُ أصلِّي، قال: "ألم يَقُلِ اللَّهُ: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسولِ إِذَا دَعَاكُمْ)؟ "
ثمَّ قال: "ألا أعلمُكَ أعظمَ سورة في القرآنِ، قبلَ أنْ تخرجَ
من المسجدِ" فأخذَ الرسولُ بيدِ ابنِ المعلَّى، فلمَّا أرادُوا الخروجَ
قال: يا رسولَ اللَّه، إنَّك قلتَ: لأعلمنَّك أعظمَ سورة من القرآنِ،
[ ١ / ٦٣ ]
قال: " (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ) هي السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه ".
قال أبو سعيدٍ الخدري: كنا في مسيرٍ لنا فنزلنا فجاءتْ جاريةٌ فقالتْ: إنَّ
سيِّد الحيِّ سليمٌ، وإنَّ نفرنا غيبٌ فهلْ منكم راق؟ فقامَ معها رجلٌ ما كنَّا
نأبِنُهُ برقيةٍ فرقاه، فبرَأ، فأمر له بثلاثينَ شاة وسقانا لبنًا، فلمَّا رجع قلْنا له:
أكنتَ تحسنُ رقيةً؟ أو كنتَ ترقي؟
قال: لا ما رقيتُ إلا بأمِّ الكتابِ، قلْنا: لا تُحدِثُوا شيئًا حتى نأتيَ أو نسألَ النبي - ﷺ -، فلما قدمنا المدينةَ ذكرناهُ للنبيِّ
- ﷺ - فقال: "وما كان يُدْرِيه أنَّها رقية؟
اقسمُوا واضربُوا لي بسهمٍ ".
قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
"من قرأ بالآيتينِ من آخرِ سورةِ البقرةِ في ليلة كفتاهُ ".
وقال أبو هريرة: وكلني رسولُ اللَّهِ - ﷺ - بحفظِ زكاةِ رمضانِ، فأتاني آتٍ، فجعلَ يحثو من الطعامِ، فأخذتُهُ فقلتُ: لأرفعنَّك إلى رسولِ اللَّهِ - ﷺ - فقصَّ الحديثَ، فقال:
"إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، لن يزالَ معك من اللَّه
حافظٌ ولا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ ".
وقال النبيُّ - ﷺ - َ: "صدقك وهو كذوبٌ، ذاك
شيطانٌ ".
كان رجلٌ يقرأ سورةَ الكهفِ، وإلى جانبِهِ حصانٌ مربوطٌ بشطنينِ.
فتغشتْه سحابةٌ جعلتْ تدنُو وتدنُو وجعلَ فرسُهُ ينفرُ فلما أصبحَ أتى النبيَّ - ﷺ -
[ ١ / ٦٤ ]
فذكر ذلك فقال: "تلك السكينة تنزَّلتْ بالقرآنِ،.
كان رسولُ الله - ﷺ - يسيرُ وعمرُ بنُ الخطابِ يسيرُ معه ليلًا، فسأله عمرُ عن شيء فلم يجبْه رسولُ اللَّه - ﷺ -، ثم سالُه فلم يجبْه، ثم سأله فلم يجبْه، قال عمرُ لنفسه: ثكلتْك أمُّكَ، نزرتَ رسولَ اللَّه - ﷺ - ثلاثَ مراتٍ كلَّ ذلك لا يجيبُك.
قال عمرُ: فحركتُ بَعيري حتى كنتُ أمامَ الناسِ، وخشيتُ أن ينزلَ
فِيَّ قرآنٌ، فما نشبتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخُ، قال: فقلتُ: لقد خشيتُ
أن يكونَ نزلَ فِيَّ قرآنٌ، قال: فجئتُ رسولَ اللَّه - ﷺ -، فسلَّمتُ عليه، فقال:
"لقد أنزلتْ علي الليلةَ سورة لهِيَ أحبُّ إليَّ مما طلعتْ عليه الشمسُ.
ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) ".
وسمعَ رجل رجلًا يقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يرددهُا، فلما أصبحَ جاء إلى
رسولِ الله - ﷺ - فذكرَ ذلك له وكانَّ الرجلَ يتقالُّها، فقالَ رسول الله - ﷺ -:
"والذي نفسي بيده إنها لتعدلُ ثلثَ القرآنِ".
وقامَ رجل في زمنِ النبيّ - ﷺ - يقرأ من السَّحرِ:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لا يزيدُ عليها فلمَّا أصبحَ أتى رجل النبيَّ - ﷺ -. . . نحوه.
وقال النبيُّ ﵊ لأصحابِهِ:
"أيعجزُ أحدُكم أن يقرأ ثلثَ القرآنِ في ليلة؟ "
فشقَّ ذلك عليهم، وقالُوا: أينا يطيقُ ذلك يا رسولَ اللَّه:
فقال: "الله الواحدُ الصمد ثلثُ القرآنِ ".
[ ١ / ٦٥ ]
تقول عائشة - ﵂ -: إنَّ رسولَ اللَّه - ﷺ - ان إذا اشتكَى يقرأُ على نفسِهِ بالمعوذاتِ، وينفثُ، فلمَّا اشتدَّ وجعُه كنتُ اقرأُ عليه وأمسحُ بيدِهِ رجاء برَكَتِها.
وعنها أيضًا: كان رسولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا أوَى إلى فراشِهِ كلَّ ليلة، جمعَ كفَّيه ثمَّ نفثَ فيهما فقرأ فيهما: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
و(قُلْ أَغوذُ بَّرًبّ الْفَلَقِ)، و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثمَّ يمسحُ بهما ما استطاعَ من جسدهِ يبدأَ بهما على رأسِهِ ووجهِه وما أقبلَ من جسدِهِ، يفعلُ ذلكَ ثلاثَ مراتٍ.
* * *
[ ١ / ٦٦ ]