وقد قال طائفة من السَّلفِ في تفسيرِ قولِهِ تعالَى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ): إنه طلبُ ليلةِ القدرِ.
والمعنى في ذلكَ أنَّ اللَّهَ تعالى لما أباحَ مباشرةَ النِّساءِ في ليالي الصيامِ، إلى
[ ١ / ١٤٢ ]
أنْ يتبيَّنَ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ، أمَرَ مَعَ ذلك بطلبِ ليلةِ القدْرِ.
لئلا يشتغلَ المسلمونَ في طولِ ليالِي الشهرِ بالاستمتاع المباح، فيفوتُهم طلبُ
ليلةِ القدْرِ، فأمرَ مع ذلكَ بطلبِ ليلةِ القَدْرِ بالتهجُّد من الليلِ، خصوصًا في
الليالِي المرجُوِّ فيها ليلةُ القَدْرِ، فمن هاهُنا كانَ النبيُّ - ﷺ - يصيبُ من أهلِهِ في العشرينَ من رمضانَ، ثم يعتزلُ نساءَه ويتفرغَّ لطلب ليلةِ القَدْرِ في العشر الأواخرِ.
* * *