أَنَّ قُصَارَى عِلْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانَ مَعْرِفَةَ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَيَّامِهِمْ وَأَخْبَارِ مَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، فَكَانَ اشْتِمَالُ الْقُرْآنِ عَلَى تِلْكَ الْقِصَصِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَحَدِّيًا عَظِيمًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَعْجِيزًا لَهُمْ بِقَطْعِ حُجَّتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا [هود: ٤٩] فَكَانَ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ أَحِقَّاءَ بِأَنْ يُوصَفُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي وُصِفَتْ بِهِ أَحْبَارُ الْيَهُودِ، وَبِذَلِكَ انْقَطَعَتْ صِفَةُ الْأُمِّيَّةِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي نَظَرِ الْيَهُودِ، وَانْقَطَعَتْ أَلْسِنَةُ الْمُعَرِّضِينَ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ لَمْ يُبَيِّنْهَا مَنْ سَلَفَنَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.