أَنَّ فِي حِكَايَةِ الْقِصَصِ سُلُوكَ أُسْلُوبِ التَّوْصِيفِ وَالْمُحَاوَرَةِ وَذَلِكَ أُسْلُوبٌ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا للْعَرَب فَكَانَ مجيؤه فِي الْقُرْآنِ ابْتِكَارَ أُسْلُوبٍ جَدِيدٍ فِي الْبَلَاغَةِ الْعَرَبِيَّةِ شَدِيدِ التَّأْثِيرِ فِي نُفُوسِ أَهْلِ اللِّسَانِ، وَهُوَ مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ إِذْ لَا يُنْكِرُونَ أَنَّهُ أُسْلُوبٌ بَدِيعٌ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ إِذْ لَمْ يَعْتَادُوهُ، انْظُرْ إِلَى حِكَايَةِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَعْرَافِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْخَامِسَةِ
فَكَانَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ عَجْزِ الْعَرَبِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ.