بشّرت هَذِه العائلة الشَّرِيفَة بِوِلَادَة الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر ابْن عاشور بالمرسى ضاحية من ضواحي العاصمة التونسية فِي جُمَادَى الأولى سنة ١٢٩٦ هـ الْمُوَافق لشهر سبتمبر ١٨٧٩م [٢] .
نَشأ الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر ابْن عاشور فِي بيئة علمية لجده للْأَب قَاضِي قُضَاة الْحَاضِرَة التونسية وجده للْأُم الشَّيْخ مُحَمَّد الْعَزِيز بوعتور. فَفِي مثل هَذَا الْوسط العلمي والسياسي والإصلاحي شب مترجمنا فحفظ الْقُرْآن الْكَرِيم حفظا متقنا مُنْذُ صغر سنه وَحفظ الْمُتُون العلمية كَسَائِر أَبنَاء عصره من التلاميذ ثمَّ تعلم مَا تيَسّر لَهُ من اللُّغَة الفرنسية [٣] .
ارتحل إِلَى الْمشرق الْعَرَبِيّ وأوروبا وشارك فِي عدَّة ملتقيات إسلامية. كَانَ عضوا مراسلا لمجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِالْقَاهِرَةِ سنة ١٩٥٦م، وبالمجمع العلمي الْعَرَبِيّ بِدِمَشْق سنة ١٩٥٥م. اشْتهر بِالصبرِ والاعتزاز بِالنَّفسِ والصمود أَمَام الكوارث، والترفع عَن الدُّنْيَا، حاول أقْصَى جهده إنقاذ التَّعْلِيم الزيتوني وتصدى لَهُ بمعارفه ويقينه وَلَكِن أَيدي الأعادي تسلطت على هَذِه المنارة العلمية فألغتها سنة ١٩٦١م فَتَوَلّى الْعلم بتونس وانزوى حَتَّى توفّي الإِمَام الشَّيْخ ﵀ يَوْم الْأَحَد ١٢ أوت ١٩٧٣م وَدفن بمقبرة الزلاج بِمَدِينَة تونس رَحمَه الله تَعَالَى وَجَعَلنَا خير خلف لخير سلف [٤] .