الْتحق الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر ابْن عاشور بِجَامِع الزيتونة فِي سنة ١٣٠٣هـ/ ١٨٨٦ م وثابر على تَعْلِيمه بِهِ حَتَّى أحرز على شَهَادَة التطويع سنة ١٣١٧هـ/١٨٩٩م وَسمي عدلا مبرزا. ابْتِدَاء من سنة ١٩٠٠ م إِلَى سنة ١٩٣٢ أقبل على التدريس بِجَامِع الزيتونة والمدرسة الصادقية مدرسا من الدرجَة الثَّانِيَة فمدرسا من الدرجَة الأولى سنة ١٩٠٥م، ثمَّ عضوا مؤسسا للجنة إصْلَاح التَّعْلِيم بِجَامِع الزيتونة سنة ١٩١٠م. الْتحق الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر ابْن عاشور بِالْقضَاءِ سنة ١٩١١م فَكَانَ عضوا بالمحكمة العقارية وقاضيا مالكيا ثمَّ مفتيا مالكيا سنة ١٩٢٣م فكبير الْمُفْتِينَ سنة ١٩٢٤م فَشَيْخ الْإِسْلَام للْمَذْهَب الْمَالِكِي سنة ١٩٣٢م، وَقد بَاشر ﵀ كل هَذِه المهام بمهارة ودقة علمية نادرة وبنزاهة وَحسن نظر فَكَانَ حجَّة ومرجعا فِي مَا يقْضِي بِهِ. سمي شيخ جَامع الزيتونة وفروعه لأوّل مرّة فِي سبتمبر سنة ١٩٣٢م بعد أَن اشْترك فِي إدارة الْكُلية الزيتونية، وَلكنه استقال من مشيخة جَامع الزيتونة بعد سنة (سبتمبر سنة ١٩٣٣م) ثمَّ سمي من جَدِيد شَيخا لجامع الزيتونة فِي سنة ١٩٤٥م. وَفِي سنة ١٩٥٦م شَيخا عميدا للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدَّين حَتَّى سنة ١٩٦٠م حَيْثُ أُحِيل إِلَى الرَّاحَة بِسَبَب موقفه تجاه الحملة الَّتِي شنها بورقيبة يَوْمئِذٍ ضد فَرِيضَة الصّيام فِي رَمَضَان [٥] . كَانَ مُقبلا على الْكِتَابَة وَالتَّحْقِيق والتأليف، فقد شَارك فِي إنْشَاء مجلة السَّعَادَة الْعُظْمَى سنة ١٩٥٢م وَهِي أول مجلة تونسية مَعَ صديقه الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد الْخضر حُسَيْن ﵀. وَنشر بحوثا عديدة خُصُوصا فِي الْمجلة الزيتونية ومجلات مشرقية مثل هدى الْإِسْلَام والمنار وَالْهِدَايَة الإسلامية وَنور الْإِسْلَام ومجلة مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِالْقَاهِرَةِ. كَمَا نشرت لَهُ مجلة الْمجمع العلمي بِدِمَشْق. شَارك فِي الموسوعة الْفِقْهِيَّة الَّتِي تشرف عَلَيْهَا وزارة الْأَوْقَاف والشئون الإسلامية بالكويت بمبحث قيم [٦] .