سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي مُعْظَمِ التَّفَاسِيرِ وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» سُورَةَ ن وَالْقَلَمِ عَلَى حِكَايَةِ اللَّفْظَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي أَوَّلِهَا، أَيْ سُورَةُ هَذَا اللَّفْظِ.
وَتَرْجَمَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ سُورَةَ ن بِالْاقْتِصَارِ عَلَى الْحَرْفِ الْمُفْرَدِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ مِثْلُ مَا سُمِّيَتْ سُورَةُ ص وَسُورَةُ ق.
وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ سُمِّيَتْ سُورَةُ الْقَلَمِ وَكَذَلِكَ رَأَيْتُ تَسْمِيَتَهَا فِي مُصْحَفٍ مَخْطُوطٍ بِالْخَطِّ الْكُوفِيِّ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ قَالَا: أَوَّلُهَا مَكِّيٌّ، إِلَى قَوْلِهِ:
عَلَى الْخُرْطُومِ [الْقَلَم: ١٦] وَمِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا بَلَوْناهُمْ إِلَى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [الْقَلَم:
١٧- ٣٣] مَدَنِيٌّ، وَمِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ إِلَى قَوْلِهِ: فَهُمْ يَكْتُبُونَ [الْقَلَم: ٣٤- ٤٧] مَكِّيٌّ
[ ٢٩ / ٥٧ ]
وَمِنْ قَوْلِهِ: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الصَّالِحِينَ [الْقَلَم:
٤٨- ٥٠] مَدَّنِيٌّ، وَمِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الْقَلَم: ٥١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ مَكِّيٌّ.
وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ السَّخَاوِيِّ: أَنَّ الْمَدَنِيَّ مِنْهَا مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا بَلَوْناهُمْ إِلَى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [الْقَلَم: ١٧- ٣٣] وَمِنْ قَوْلِهِ: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الصَّالِحِينَ [الْقَلَم: ٤٨- ٥٠] فَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَهُمْ يَكْتُبُونَ [الْقَلَم:
٣٤- ٤٧] مَدَنِيًّا خِلَافًا لِمَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهَذِهِ السُّورَةُ عَدَّهَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ثَانِيَةَ السُّورِ نُزُولًا قَالَ: نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَبَعْدَهَا سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ ثُمَّ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ، وَالْأَصَحُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ
سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ» .
وَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ» يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂.
وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ»: أَنَّ مُعْظَمَ السُّورَةِ نَزَلَ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَبِي جَهْلٍ.
وَاتَّفَقَ الْعَادُّونَ عَلَى عَدِّ آيِهَا ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ.