قوله تعالى/: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا موسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾
قال ابن عرفة: يمتنع أن يكون أربعين ليلة (ظرفا) لأن ظرف الزمان المحدود (العمل) فيه كله، ويمتنع أن يكون (مفعولا)، لأنها ليست هي (الموعودة) إنما الموعود موسى ﵇.
قال الزمخشري: وعده الله الوحي، ووعده موسى (المجيء للميقات)، (فكأنه) مواعدة من الجانبين، وأبطله الطيبي بأن فيه تقدير مضافين معطوفين. وهو باطل.
قال ابن عرفة: إنما يريد واعدنا موسى مناجاة أربعين (ليلة)، وملاقاة أربعين ليلة، والمناجاة تستلزم مجيء موسى إلى الميقات، لأنها بعد الأربعين لأن الله تعالى جعل له عبادة هذه الأربعين
[ ١ / ٢٨٧ ]
ليلة (و) وِصَال صيامها كلها ليلا ونهارا سببا في مناجاته إياه بعدها بما طلب من التوراة والصحف والألواح.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتخذتم العجل مِن بَعْدِهِ ﴾
منع أبو حيان عود الضمير إلى الوعد للتناقض، لأن «ثُمَّ» للتراخي و«مِن» في «مِن بَعْدِهِ» (تقتضي) ابتداء الغاية فهي لأول أزمنة البعدية.
وأجاب ابن عرفة: بأن الأولية مقولة بالتشكيك، ألا تراهم يؤرخون بأوائل الشهر في العشرة (الأول) كلّها.
(قيل له): ابتداء الغاية ما (يصدق) إلا على أول جزء.
قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾
أي لا شبهة لكم في اتخاذه، بل ذلك محض ظلم منكم وتعنت.
[ ١ / ٢٨٨ ]